فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 524

""""""صفحة رقم 208""""""

مفترقين ، ومزقتم بين مجتمعين ؛ هذا والله الجهل المبين ، والخرق المشين . وأما قولك: إنا جمعنا بين الفلسفة والشريعة لأن الفلسفة معترفةٌ بالشريعة ، وإن كانت الشريعة جاحدةً للفلسفة ، فهذه مناقضة أخرى ، وإني أظن أن حسك كليل ، وعقلك عليل ، لأنك قد أوضحت عذر أصحاب الشريعة ، إذ جحدوا الفلسفة ، وذلك أن الشريعة لا تذكرها ، ولا تخص على الدينونة بها ؛ ومع ذلك فليس لهم علمٌ بأن الفلسفة قد حثت على قبول الشريعة ، ونهت عن مخالفتها ، وسمتها بالناموس الحافظ لصلاح العالم . ثم قال الحريري: حدثني أيها الشيخ: على أي شريعةٍ دلت الفلسفة ؟ أعلى اليهودية ، أم على النصرانية ، أم على المجوسية ، أم على الإسلام ، أم ما عليه الصابئون ؟ فإن ها هنا من يتفلسف وهو نصراني كابن زرعة وابن الخمار وأمثالهما ، وها هنا من يتفلسف وهو يهودي ، كأبي الخير بن يعيش ، وها هنا من يتفلسف وهو مسلم ، كأبي سليمان والنوشجاني وغيرهما ؛ أفتقول إن الفلسفة أباحت لكل طائفة من هذه الطوائف أن تدين بذلك الدين الذي نشأت عليه ؟ ودع هذا ليخاطب غيرك ، فإنك من أهل الإسلام بالهدى والجبلة والمنشأ والوراثة ؛ فما بالنا لا نرى واحدًا منكم يقوم بأركان الدين ، ويتقيد بالكتاب والسنة يراعي معالم الفريضة ووظائف النافلة ؟ وأين كان الصدر الأول من الفلسفة ؟ أعني الصحابة ، وأين كان التابعون منها ؟ ولم خفي هذا الأمر العظيم - مع ما فيه من الفوز والنعيم - على الجماعة الأولى والثانية والثالثة إلى يومنا هذا وفيهم الفقهاء والزهاد والعباد وأصحاب الورع والتقى ، والناظرون في الدقيق ودقيق الدقيق وكل ما عاد بخيرٍ عاجل وثوابٍ آجل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت