فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 209""""""
هيهات لقد أسررتم الحشو في الارتغاء واستقيتم بلا دلو ولا رشاء ، ودللتم على فسولتكم وضعف منتكم وأردتم أن تقيموا ما وضعه الله ، وتضعوا ما رفعة الله ، والله لا يغالب ؛ بل هو غالبٌ على أمره ، فعال لما يريد . قد حاول هذا الكيد خلقٌ في القديم والحديث ، فنكصوا على أعقابهم خائبين ، وكبوا لوجوههم خاسرين ؛ منهم أبو زيد البلخي ؛ فإنه ادعى أن الفلسفة مقاودة للشريعة ، والشريعة مشاكلة للفلسفة ، وأن إحداهما أم والأخرى ظئر ، وأظهر مذهب الزيدية ، وانقاد لأمير خراسان الذي كتب له أن يعمل في نشر الفلسفة بشفاعة الشريعة ، ويدعو الناس إليها باللطف والشفقة والرغبة ، فشتت الله كلمته ، وقوض دعامته ، وحال بينه وبين إرادته ، ووكله إلى حوله وقوته ، فلم يتم له من ذلك شيء . وكذلك رام أبو تمام النيسابوري ، وخدم الطائفة المعروفة بالشيعية ولجأ إلى مطرف بن محمد وزير مرداويج الجيلي ليكون له به قوة ، وينطق بما في نفسه من هذه الجملة ، فما زادته إلا صغرًا في قدره ، ومهانةً في نفسه ، وتواريًا في بيته ؛ وهذا بعينه قصد العامري فما زال مطرودًا من صقع إلى صقع ينذر دمه ويرتصد قتله ، فمرةً يتحصن بفناء ابن العميد ، ومرةً يلجأ إلى صاحب الجيش بنيسابور ، ومرةً يتقرب إلى العامة بكتبٍ يصنفها في نصرة الإسلام ، وهو على ذلك يتهم ويقرف بالإلحاد ؛ وبقدم العالم واللاكم في الهيولى والصورة والزمان والمكان ، وما أشبه هذا من ضروب الهذيان التي ما أنزل الله