فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 210""""""
بها كتابه ، ولا دعا إليها رسوله ، ولا أفاضت فيها أمته . ومع ذلك يناغي صاحب كل بدعة ؛ ويجلس إليه كلٌ منهم ؛ ويلقي كلامه إلى كل من ادعى باطنًا للظاهر وظاهرًا للباطن . وما عندي أن الأئمة الذين يأخذ عنهم ويقتبس منهم ، كأرسطوطاليس وسقراط وأفلاطون ، رهط الكفر ذكروا في كتبهم حديث الظاهر والباطن ، وإنما هذا من نسج القداحين في الإسلام ، الساترين على أنفسهم ما هم فيه من التهم ؛ وهذا بعينه دبره الهجريون بالأمس ، وبهذا دندن الناجمون بقزوين وبثوا الدعاة في أطراف الأرض ، وبذلوا الرغائب وفتنوا النفوس . وقد سمعنا تأويلات هذه الطوائف لآيات القرآن في قوله عز وجل: ' انطلقوا إلى ظلٍ ذي ثلاث شعبٍ ' وفي قوله تعالى: ' عليها تسعة عشر ' وفي قوله تعالى: ' سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ' إلى غير ذلك مما يطول ويعول فدعونا من التورية والحيلة والإيهام والكناية عن شيء لا يتصل بالإرادة ، والإرادة لشيء لا يتصل بالتصريح ، فالناس ألقد لأديانهم وأحرص على الظفر ببغيتهم من الصيارفة لدنانيرهم ودراهمهم . فلما انبهر المقدسي بما سمع وكاد يتفرى إهابه من الغيظ والعجز وقلة الحيلة قال: الناس أعداء ما جهلوا ، ونشر الحكمة في غير أهلها يورث العداوة ويطرح الشحناء ويقدح زند الفتنة .