فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 524

""""""صفحة رقم 84""""""

أن من أنصف أعطى بيده ، وسلم الفضل لأهله ؛ فإن التواضع للحق رفعة والترفع بالباطل ضعة . وههنا بقية ينبغي أن يتبصر فيها ؛ من عرف النقص البحت ، والنقص المشوب بالزيادة ؛ والفضل الصرف ، والفضل الممزوج بالنقيصة لم يجحد المغوي فضلًا ، ولم يدع للعصبية المردية شرفًا ، ولم ينكر الحسد مزية ؛ والخلق كلهم في نعم الله تعالى مشتركون ، وفي أياديه مغموسون وبمواهبه متفاضلون ، وعلى قدرته متصرفون ؛ وإلى مشيئته صائرون ، وعن حكمته مخبرون ، ولآلائه ذاكرون ، ولنعمائه شاكرون ، ولأياديه ناشرون ، وعلى اختلاف قضائه صابرون ، ولثوابه بالحسنات مستحقون ، ولعقابه بالسيئات مستوجبون ، ولعفوه برحمته منتظرون ، والله خبيرٌ بما يعملون ، وبصير بما يسرون وما يعلنون مع الجماعة ، وأبو سليمان يقول: العرب أذهب مع صفو العقل ؛ ولذلك هم بذكر المحاسن أبده ، وعن أضدادها أنزه . ولو كانت رويتهم في وزن بديهتهم ، كان الكمال ؛ ولكن لما عز الكمال فيهم ، عز أيضًا في غيرهم من الأمم ، فالأمم كلها شرعٌ واحد في عدم الكمال إلا أنهم متفاضلون بعد هذا فيما نالوه بالخلقة الأولى ، وبالاختيار الثاني ؛ واختلفت أبصارهم في هذا الموضع ، فأما ما منعه الإنسان في الأول فلا عتب عليه فيه ، لأنه لا يقال للأعمى: لم لا تكون بصيرًا ، ولا يقال للطويل: لم لا تكون قصيرًا وقد يقال للقصير: سدد طرفك ، واكحل عينك ، ومد ناظرك ؛ كما يقال للطويل: تطامن ، في هذا الزقاق حتى تدخل ، وتقاصر حتى تصل ؛ وأما ما لم يمنعه الإنسان في الأول ، بل أعطيه ووهب له ، فهو فيه مطلبٌ بما عليه وله كما أنه مطالب بما له وعليه . وقال الجيهاني أيضًا: ليس للعرب كتاب إقليدس ولا المجسطي ولا الموسيقي ولا كتاب الفلاحة ، ولا الطب ولا العلاج ، ولا ما يجري في مصالح الأبدان ، ويدخل في خواص الأنفس . فليعلم الجيهاني أن هذا كله لهم بنوعٍ إلهي لا بنوع بشري ، كما أن هذا كله لغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت