فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 524

""""""صفحة رقم 85""""""

بنوعٍ بشري لا بنوعٍ إلهي ، وأعني بالإلهي والبشري الطباعي والصناعي ؛ على أن إلهي هؤلاء قد مازجه بشرى هؤلاء ، وبشرى هؤلاء قد شابه إلهي هؤلاء ؛ ولو علم هذا الزاري لعلم أن المجسطي وما ذكره ليس للفرس أيضًا ، وما عندي أنه مكابر فيدعي هذا لهم . فإن قال: هو لليونان ، ويونان من العجم ، والفرس من العجم ، فأنا أخرج هذه الفضيلة من العجم إلى العجم فهذا منه حيفٌ على نفسه ، وشهادةٌ على نقصه ؛ لأنه لو فاخر يونان لم يستطع أن يدعي هذا الفرس ، ولا يمكنه أن يقول: نحن أيضًا عجم ، وفضيلتكم في هذه الكتب والصناعة متصلةٌ بنا ، وراجعةٌ إلينا . ومتى قال جبه بالمكروه وقوبل بالقذع ، وقيل له: صه ، كما يقال للجاهل - إن لم تقل له: اخسأ ، كما يقال - في كل الأحاديث ، وإن أغفلته ظلمت نفسي ؛ ومن حابى خصمه غلب . قال القاضي أبو حامد المروروذي: لو كانت الفضائل كلها بعقدها وسمطها ، ونظمها ونثرها ، مجموعةً للفرس ، ومصبوبةً على أرؤسهم ، ومعلقةً بآذانهم ، وطالعةً من جباههم ؛ لكان لا ينبغي أن يذكروا شأنها ، وأن يخرسوا عن دقها وجلها ، مع نيكهم الأمهات والأخوات والبنات فإن هذا شر كريهٌ بالطباع ، وضعيف بالسماع ، ومردود عند كل ذي فطرة سليمة ، ومستبشع في نفس كل من له جبلة معتدلة . قال: ومن تمام طغيانهم ، وشدة بهتانهم ، أنهم زعموا أن هذا بإذن من الله تعالى ، وبشريعة أتت من عند الله ، والله تعالى حرم الخبائث من المطعومات فكيف حلل الخبائث من المنكوحات ؟ قال: وكذب القوم ، لم يكن زرادشت نبيًا ، ولو كان نبيًا لذكره الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت