فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 524

""""""صفحة رقم 86""""""

تعالى في عرض الأنبياء الذين نوه بأسمائهم وردد ذكرهم في كتابه ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' لأنه لا كتاب لهم من عند الله منزل على مبلغ عنه . وإنما هو خرافة خدعهم بها زرادشت بقوة الملك الذي قبل ذلك منه وحمل الناس عليه طوعًا وكرهًا ، وترغيبًا وترهيبًا ؛ وكيف يبعث الله نبيًا يدعو إلى إلهين اثنين ؟ وهذا مستحيل بالعقل ، وما خلق الله العقل إلا ليشهد بالحق للمحق والباطل للمبطل ؛ ولو كان شرعًا لكان ذلك شائعًا عند أهل الكتابين ، أعني اليهود والنصارى ؛ وكذلك عند الصابئين ، وهم كانوا أكثر الناس عنايةً بالأديان والبحث عنها ، والتوصل إلى معرفة حقائقها ، ليكونوا من دينهم على ثقة ؛ فكيف صارت النصارى تعرف عيسى ، واليهود تعرف موسى ؛ ومحمدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) يذكرهما ويذكر غيرهما ، كداود وسليمان ويحيى وزكريا ، وغير هؤلاء ، ولا يذكر زرادشت بالنبوة وأنه جاء من عند الله تعالى بالصدق والحق كما جاء موسى وعيسى . . . . لكني بعثت ناسخًا لكل شريعة ، ومجددًا لشريعة خصني الله بها من بين العرب . قال: وهذا بيانٌ نافع في كذبهم ؛ وإنما جاءوا إلى وهيٍ فرقعوه ، وإلى حرامٍ بالعقل فأباحوه ، وإلى خبيثٍ بالطبع فارتكبوه وإلى قبيحٍ في العادة فاستحسنوه . وقد وجدنا في البهائم ما إذا أنزى الفحل منها على أمة لم يطاوع ، وإذا أكره وخدم وعرض غضب على أهله وند عنهم ، وشرر عليهم ؛ فما تقول في خلق لا ترضاه البهيمة ، ولا تطاوعه فيه الطبيعة ، بل يأباه حسه مع كلولة وتبرد شهوته مع اشتعالها ، ويرضاه هؤلاء القوم مع عجبهم بعقولهم ، وكبرهم في أنفسهم . ولو كان زرادشت أقام لهم على هذه الخصلة اللئيمة والفعلة الذميمة كل آية وكل برهان ، ونثر عليهم نجوم السماء ، وأطلع لهم الشمس من المغرب ، وفتت لهم الجبال ، وغيض لهم البحار ، وأراهم الثريا تمشي على الأرض تخترق السكك وتشهد له بالصدق ، لكان من الواجب بالعقل وبالغيرة وبالحمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت