فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 88""""""
قال أبو الحسن الأنصاري - وكان حاضرًا - الهند أوضح عذرًا في هذا الحديث لأنهم جعلوه من باب القربة في بيوت الأصنام ، وبلغوا مرادهم بهذه الخديعة ، ولم ينسبوا إلى الله شيئًا منه ، ولا استجازوا الكذب عليه ، ولا علقوه أيضًا على نبي من عند الله ، بل رأوه صوابًا بالوضع ثم طابت أنفسهم من هذا الفعل بالمران والعادة . وبعد ؛ فعقولهم مدخولة ، والبارع منهم قليل ، وهم إلى الإفك والوهم والسحر أميل ، وفي أبوابها أدخل ؛ ثم قال أبو الحسن: انظر إلى جهل زرادشت في هذا الحكم وإلى ضعف عقول الفرس في قبولهم منه هذا الفعل ، وخير بينها وبين عقول العرب ، فإنهم قالوا: اغتربوا لا تضووا . واستفاض هذا منهم حتى سمع من صاحب الشريعة ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك أن الضوى مكروه ؛ والعرب قالت هذا بالإلهام ، لقرائحهم الصافية ، وأذهانهم الواقدة ، وطينتهم الحرة ، وأعراقهم الكريمة ، وعاداتهم السليمة: وإنما شعروا بهذا لأن الضوى الواصل إلى الأبدان هو سارٍ في العقول ، ولكن الفرس عن هذا السر غافلون ، ولا يفطن لهذا وأمثاله إلا الألمعيون الأحوذيون ؛ ثم قال: أنشد الأصمعي عن العرب قول قائلهم في مدح صاحب له: فتىً لم تلده بنت عمٍ قريبةٌ . . . فيضوى وقد يضوى رديد الأقارب قال: وقالت العرب: أضواه حقه: إذا نقصه . قال: وقال آخر لولده: والله لقد كفيتك الضؤولة ، واخترت لك الخؤولة . وقال أيضًا: العرب تقول: ليس أضوى من القرائب ، ولا أنجب من الغرائب . وقال الشاعر: أنذرت من كان بعيد الهم . . . تزويج أولاد بنات العم ليس بناجٍ من ضوى أو سقم . . . وأنت إن أطعمته لا ينمى وقال الأسدي يفتخر: