فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 524

""""""صفحة رقم 89""""""

ولست بضاويٍ تموج عظامه . . . ولادته في خالد بعد خالد تردد حتى عمه خال أمه . . . إلى نسب أدنى من السر واحد ثم قال: والعرب لم ترد بهذا إلا نقص الذهن والعقل ، لأنها لو أرادت نقصان الجسم لكانت مخطئة ، لأنهم يريدون سمانة الجسم مع السلامة والصلابة . ثم قال: وعلى هذا طباع الأرض ، ولذلك يقال: إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض ، لأن الرياح إذا اختلفت حولت تراب أرضٍ إلى أرض ، وإذا كان الاغتراب يؤثر من التراب إلى التراب ، فبالحري أن يؤثر الإنسان في الإنسان بالاغتراب ، لأن الإنسان أيضًا من التراب . قال أبو حامد: فما ظنك بقوم يجهلون آثار الطبيعة ، وأسرار الشريعة ؟ ما أذلهم الله باطلًا ، ولا سلبهم ملكهم ظالمًا ، ولا ضربهم بالخزي والمهانة إلا جزاءً على سيرتهم القبيحة ، وكذبهم على الله بالجرأة والمكابرة ، وما الله بظلام للعبيد . فلما بلغ القول مداه قال: لله در هذا النفس الطويل والنفث الغزير لقد كنت قرمًا إلى هذا النوع من الكلام ، ففرغ نفسك لرسمه في جزء لأنظر فيه ، وأشرب النفس حلاوته ، وأستنتج العقيم منه ؛ فإن الكلام إذا مر بالسمع حلق ، وإذا شارفه البصر بالقراءة من كتاب أسف ؛ والمحلق بعيد المنال ، والمسف حاضر العين ، والمسموع إذا لم يملكه الحفظ تذكر منه الشيء بعد الشي بالوهم الذي لا انعقاد له ، والخيال الذي لا معرج عليه . فقلت: أفعل سامعًا مطيعًا - إن شاء الله - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت