فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 524

""""""صفحة رقم 94""""""

وعصيان ، وعدلٍ وعدول ، وكفر وإيمان ، والحاجة تدعو إلى صانع البلاغة وواضع الحكمة وصاحب البيان والخطابة ؛ وهذا هو حد العقل والآخر حد العمل . وأما قولك: الإنشاء صناعة مجهولة المبدأ ، والحساب معروف المبدأ فقد خرفت ، لأن مبدأها من العقل ، وممرها على اللفظ ، وقرارها في الخط ؛ وأنت إذا قلت هذا دللت من نفسك على أنه ليس لك ما تبصر به هذا المبدأ الشريف وهذا الأول اللطيف . وأما قولك: والبلاغة زخرفة وهي شبيهة بالسراب فقد أوضحنا لك فيه ما كفى ، فإن لم يكف فأنت محتاج إلى بينة أخرى . وأما قولك: إن أصحابها يسترقعون فهذا شنعٌ من القول ، ولو عرفت الصدق فيه لم تنبس به ولم تنطق بحرف منه ، فإن فيه زرايةً على السلف الصالح والصدر الأول ، ولو وجب أن يسترقع البليغ إذا كان عاقلًا ، لوجب أن يستعقل العيي إذا كان أحمق ؛ وهذا خلف . وأما قولك: المنشىء والمعلم والنحوي إخوة في الركاكة فيما يتعلم الناس إلا من المعلم والعالم والنحوي وإن ندر منهم واحد قليل البضاعة من الحق . وأما قولك: إن المملكة تكتفي بمنشىء واحد فقد صدقت ، وذلك أن هذا الواحد في قوته يفي بآحاد كثيرة ، وهؤلاء الآحاد ليس في جميعهم وفاء بهذا الواحد ، وهذا عليك لا لك . لكن بقي أن تفهم أنك محتاج إلى الأساكفة أكثر مما تحتاج إلى العطارين ، ولا يدل هذا على أن الإسكاف أشرف من العطار ، والعطار دون الإسكاف ؛ والأطباء أقل من الخياطين ، ونحن إليهم أحوج ، ولا يدل على أن الطبيب دون الخياط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت