فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 524

""""""صفحة رقم 96""""""

نزه لسانه ومجلسه ومذهبه أبوته لكان أولى به وأزين له ، ولكن النعمة والقدرة إذا عدمتا عقلًا سائسًا وحزمًا حارسًا ودينًا متينًا وطريقًا قويمًا أوردتا ولم تصدرا وخذلتا ولم تنصرا ؛ ونعوذ بالله من نعمة تحوز بلاءً ، ومرحبًا ببلاءٍ يورث يقظة ويكون تمحيصًا لما نقص من التقصير ؛ ولكن من هذا الذي يشرب فلا يسكر ولا يثمل ؟ ومن هذا الذي إذا سكر عقل ؟ ومن هذا الذي إذا صحا لا يعتقب من رابه خمارًا يصدع الرأس ويمكن الوسواس ؟ فقال: هذه جملة قامعة لمن ادعى دعواه أو نحا منحاه ؛ وأنى لك هذا ؟ لم لا تداخل صاحب ديوان ولم ترضى لنفسك بهذا اللبوس ؟ فقلت: أنا رجلٌ حب السلامة غالبٌ علي ، والقناعة بالطفيف محبوبة عندي . فقال: كنيت عن الكسل بحب السلامة ، وعن الفسولة بالرضا باليسير ، قلت: إذا كنت لا أصل إلى السلامة إلا بالفسولة ، ولا أتطعم الراحة إلا بالكسل ، فمرحبًا بهما . فقال: لكل إنسان رأيٌ واختيار وعادة ومنشأ ومألوف وقرناء متى زحزح عنها قلق ، ومتى أريغ على سواها فرق ؛ أظن أنه قد نصف الليل . قلت: لعله . قال: في الدعة ؛ قد خبأت لك مسألة ، وسألقيها عليك بعدها - إن شاء الله تعالى - وانصرفت .

الليلة الثامنة

وقال لي مرة أخرى: أوصل وهب بن يعيش الرقي اليهودي رسالةً يقول في عرضها بعد التقريظ الطويل العريض: إن هنا طريقًا في إدراك الفلسفة مذللةً مسلوكةً مختصرة فسيحة ، ليس على سالكها كد ولا شق في بلوغ ما يريد من الحكمة ونيل ما يطلب من السعادة وتحصيل الفوز في العاقبة ؛ وإن أصحابنا طولوا وهولوا وطرحوا الشوك في الطريق ، ومنعوا من الجواز عليه غشًا منهم وبخلًا ولؤم طباع وقلة نصح وإتعابًا للطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت