فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 99""""""
المنقوص أن يطلب الزيادة ببذل المجهود ، وإن الكامل مربوط بما منح من العطية من غير طلب . وأما قوله في صدر كلامه: إن القوم صدوا عن الطريق وطرحوا الشوك فيه ، واتخذوا نشر الحكمة فخًا للمثالة العاجلة ، فما أبعد ، بل قارب الحق فإن متى كان يملي ورقةً بدرهم مقتدريٍ وهو سكران لا يعقل ، ويتهكم ، وعنده أنه في ربح ، وهو من الأخسرين أعمالًا ، الأسفلين أحوالًا . ثم إني أيها الشيخ - أحياك الله لأهل العلم وأحيى بط طالبيه - ذكرت للوزير مناظرةً جرت في مجلس الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بين أبي سعيد وأبي بشر متى واختصرتها ؛ فقال لي: اكتب هذه المناظرة على التمام فإن شيئًا يجري في ذلك المجلس النبيه بين هذين الشيخين بحضرة أولئك الأعلام ينبغي أن يغتنم سماعه ، وتوعى فوائده ، ولا يتهاون بشيء منه . فكتبت: حدثني أبو سعيد بلمع من هذه القصة . فأما علي بن عيسى الشيخ الصالح فإنه رواها مشروحة . لما انعقد المجلس سنة ست وعشرين وثلاثمائة ، قال الوزير ابن الفرات للجماعة - وفيهم الخالدي وابن الأخشاد والكتبي وابن أبي بشر وابن رباح وابن كعب وأبو عمرو قدامة بن جعفر والزهري وعلي بن عيسى الجراح وابن فراس وابن رشيد وابن عبد العززي الهاشمي وابن يحيى العلوي ورسول ابن طغج من مصر والمرزباني صاحب آل سامان -: ألا ينتدب منكم إنسان لمناظرة متى في حديث المنطق ، فإنه يقول: لا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل والصدق من الكذب والخير من الشر والحجة من الشبهة والشك من اليقين إلا بما حويناه من المنطق وملكناه من القيام به ، واستفدناه من واضعه على مراتبه وحدوده ، فأطلعنا عليه من جهة اسمه على حقائقه .