فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 100""""""
فأحجم القوم وأطرقوا قال ابن الفرات: والله إن فيكم لمن يفي بكلامه ومناظرته وكسر ما يذهب إليه وإني لأعدكم في العلم بحارًا ، وللدين وأهله أنصارًا ، وللحق وطلابه منارًا ؛ فما هذا الترامز والتغامز اللذان تجلون عنهما ؟ فرفع أبو سعيد السيرافي في رأسه فقال: اعذر أيها الوزير ، فإن العلم المصون في الصدر غير العلم المعروض في هذا المجلس على الأسماع المصيخة والعيون المحدقة والعقول الحادة والألباب الناقدة ؛ لأن هذا يستصحب الهيبة ، والهيبة مكسرة ، ويجتلب الحياء ، والحياء مغلبة ؛ وليس البراز في معركة خاصة كالمصاع في بقعة عامة . فقال ابن الفرات: أنت لها يا أبا سعيد ، فاعتذارك عن غيرك يوجب عليك الانتصار لنفسك ، والانتصار في نفسك راجع إلى الجماعة بفضلك . فقال أبو سعيد: مخالفة الوزير فيما رسمه هجنة ، والاحتجاز عن رأيه إخلاد إلى التقصير ؛ ونعوذ بالله من زلة القدم ، وإياه نسأل حسن المعونة في الحرب والسلم ؛ ثم واجه متى فقال: حدثني عن المنطق ما تعني به ؟ فإنا إذا فهمنا مرادك فيه كان كلامنا معك في قبول صوابه ورد خطئه على سننٍ مرضيٍ وطريقة معروفة . قال متى: أعني به أنه آلة من آلات الكلام يعرف بها صحيح الكلام من سقيمه ، وفاسد المعنى من صالحه ، كالميزان ، فإني أعرف به الرجحان من النقصان ، والشائل من الجانح . فقال أبو سعيد: أخطأت ، لأن صحيح الكلام من سقيمه يعرف بالنظم المألوف والإعراب المعروف إذا كنا نتكلم بالعربية ؛ وفاسد المعنى من صالحه يعرف بالعق إذا كنا نبحث بالعقل ؛ وهبك عرفت الراجح من الناقص من طريق الوزن ، فمن