فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 101""""""
لك بمعرفة الموزون أيما هو حديد أو ذهب أو شبه أو رصاص ؟ فأراك بعد معرفة الوزن فقيرًا إلى معرفة جوهر الموزون وإلى معرفة قيمته وسائر صفاته التي يطول عدها ؛ فعلى هذا لم ينفعك الوزن الذي كان عليه اعتمادك ، وفي تحقيقه كان اجتهادك ، إلا نفعًا يسيرًا من وجه واحد ، وبقيت عليك وجوه ، فأنت كما قال الأول: حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء وبعد ، فقد ذهب عليك شيء هاهنا ، لي كل ما في الدنيا يوزن ، بل فيها ما يوزن ، وفيها ما يكال ، وفيها ما يذرع ، وفيها ما يمسح وفيها ما يحرز وهذا وإن كان هكذا في الأجسام المرئية ، فإنه على ذلك أيضًا في المعقولات المقررة ؛ والإحساسات ظلال العقول تحكيها بالتقريب والتبعيد ، مع الشبه المحفوظ والمماثلة الظاهرة . ودع هذا ؛ إذا كان المنطق وضعه رجل من يونان على لغة أهلها واصطلاحهم عليها وما يتعارفونه بها من رسومها وصفاتها ، فمن أين يلزم الترك والهند والفرس والعرب أن ينظروا فيه ويتخذوه قاضيًا وحكمًا لهم وعليهم ، ما شهد لهم به قبلوه ، وما أنكره رفضوه ؟ قال متى: إنما لزم ذلك لأن المنطق بحث عن الأغراض المعقولة والمعاني المدركة ، وتصفح للخواطر السانحة والسوانح الهاجسة ؛ والناس في المعقولات سواء ألا ترى أن أربعةً وأربعة ثمانية سواءٌ عند جميع الأمم ، وكذلك ما أشبهه . قال أبو سعيد: لو كانت المطلوبات بالعقل والمذكورات باللفظ ترجع مع شعبها