فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 524

""""""صفحة رقم 102""""""

المختلفة وطرائقها المتباينة إلى هذه المرتبة البينة في أربعة وأربعة وأنهما ثمانية ، زال الاختلاف وحضر الاتفاق ، ولكن ليس الأمر هكذا ، ولقد موهت بهذا المثال ، ولكم عادة بمثل هذا التمويه ؛ ولكن مع هذا أيضًا إذا كانت الأغراض المعقولة والمعاني المدركة لا يوصل إليها إلا باللغة الجامعة للأسماء والأفعال والحروف ، أفليس قد لزمت الحاجة إلى معرفة اللغة ؟ قال: نعم . قال: أخطأت ، قل في هذا الموضع: بلى . قال: بلى ، أنا أقلدك في مثل هذا . قال: أنت إذًا لست تدعونا إلى علم المنطق ، إنما تدعونا إلى تعلم اللغة اليونانية وأنت لا تعرف لغة يونان ، فكيف صرت تدعونا إلى لغة لا تفي بها ؟ وقد عفت منذ زمان طويل ، وباد أهلها ، وانقرض القوم الذين كانوا يتفاوضون بها ، ويتفاهمون أغراضهم بتصاريفها ؛ على أنك تنقل من السريانية ، فما تقول في معان متحولة بالنقل من لغة يونان إلى لغةٍ أخرى سريانية ، ثم من هذه إلى أخرى عربية ؟ قال متى: يونان وإن بادت مع لغتها ، فإن الترجمة حفظت الأغراض وأدت المعاني ، وأخلصت الحقائق . قال أبو سعيد: إذا سلمنا لك أن الترجمة صدقت وما كذبت ، وقومت وما حرفت ، ووزنت وما جزفت ، وأنها ما التاثت ولا حافت ، ولا نقصت ولا زادت ، ولا قدمت ولا أخرت ، ولا أخلت بمعنى الخاص والعام ولا بأخص الخاص ولا بأعم العام - وإن كان هذا لا يكون ، وليس هو في طبائع اللغات ولا في مقادير المعاني - فكأنك تقول: لا حجة إلا عقول يونان ، ولا برهان إلا ما وضعوه ، ولا حقيقة إلا ما أبرزوه . قال متى: لا ، ولكنهم من بين الأمم أصحاب عناية بالحكمة والبحث عن ظاهر هذا العالم وباطنه ، وعن كل ما يتصل به وينفصل عنه ، وبفضل عنايتهم ظهر ما ظهر وانتشر ما انتشر وفشا ما فشا ونشأ ما نشأ من أنواع العلم وأصناف الصنائع ، ولم نجد هذا لغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت