فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 524

""""""صفحة رقم 104""""""

نعم . قال: وهذا الاختلاف والتفاوت بالطبيعة أو بالاكتساب ؟ قال: بالطبيعة . قال: فكيف يجوز أن يكون هاهنا شيء يرتفع به هذا الاختلاف الطبيعي والتفاوت الأصلي ؟ قال متى: هذا قد مر في جملة كلامك آنفًا . قال أبو سعيد: فهل وصته بجواب قاطع وبيانٍ ناصع ؟ ودع هذا ؛ أسألك عن حرف واحد ، وهو دائر في كلام العرب ، ومعانيه متميزة عند أهل العقل ؛ فاستخرج أنت معانيه من ناحية منطق أرسطاطاليس الذي تدل به وتباهي بتفخيمه ، وهو الواو ما أحكامه ؟ وكيف مواقعه ؟ وهل هو على وجه أو وجوه ؟ فبهت متى وقال: هذا نحو ، والنحو لم أنظر فيه ، لأنه لا حاجة بالمنطقي إليه ، وبالنحوي حاجة شديدة إلى المنطق ، لأن المنطق يبحث عن المعنى والنحو يبحث عن اللفظ ، فإن مر المنطقي باللفظ فبالعرض ، وإن عثر النحوي بالمعنى فبالعرض والمعنى أشرف من اللفظ ، واللفظ أوضع من المعنى . فقال أبو سعيد: أخطأت ، لأن الكلام والنطق واللغة واللفظ والإفصاح والإعراب والإبانة والحديث والإخبار والاستخبار والعرض والتمني والنهي والحض والدعاء والنداء والطلب كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة ، ألا ترى أن رجلًا لو قال: نطق زيد بالحق ولكن ما تكلم بالحق ، وتكلم بالفحش ولكن ما قال الفحش ، وأعرب عن نفسه ولكن ما أفصح ، وأبان المراد ولكن ما أوضح ، أو فاه بحاجته ولكن ما لفظ ، أو أخبر ولكن ما أنبأ ، لكان في جميع هذا محرفًا ومناقضًا وواضعًا للكلام في غير حقه ، ومستعملًا اللفظ على غير شهادة من عقله وعقل غيره ؛ والنحو منطق ولكنه مسلوخ من العربية والمنطق نحو ، ولكنه مفهوم باللغة ، وإنما الخلاف بين اللفظ والمعنى أن اللفظ طبيعي والمعنى عقلي ؛ ولهذا كان اللفظ بائدًا على الزمان ، لأن الزمان يقفو أثر الطبيعة بأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت