الصفحة 31 من 35

وسلم: (( لا تدخلون الجنةَ حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أَوَلا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلامَ بينكم ) ) [32] .

قال النووي في شرح الحديث ما مختصره:

"وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تدخلون الجنةَ حتى تؤمنوا ) )؛ فهو على ظاهره وإطلاقه، فلا يدخل الجنةَ إلا مَن مات مؤمنًا وإن لم يكن كامل الإيمان؛ فهذا هو الظاهر من الحديث."

وأما قوله: (( أَفشوا السلام بينكم ) )؛ فهو بقطع الهمزة المفتوحة، وفيه الحثُّ العظيم على إفشاء السلام وبذلِه للمسلمين كلهم؛ مَن عَرَفت، ومَن لم تعرف ... ثم قال:

والسلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تمكُّنُ أُلفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهارُ شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس، ولزوم التواضع، وإعظام حرمات المسلمين"؛ اهـ."

قلت: وإن كان هذا بين المسلمين، فكيف يكون الحال بين الزوج وزوجه؟!

قال ابن القيم - رحمه الله - في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم -عند دخوله إلى منزله [33] ما مختصره: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - ليَفْجَأ أهله بَغْتَة يتخوَّنهم، ولكن كان يدخل على أهله على علمٍ منهم بدخوله، وكان يسلِّم عليهم، وكان إذا دخل بدأ بالسؤال، أو سأل عنهم، وربما قال: (( هل عندكم من غداء؟ ) )، وربما سكت حتى يحضر بين يديه ما تيسَّر، ويذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا انقلب إلى بيته: (( الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي منَّ عليَّ فأفضل، أسألك أن تُجِيرني من النار ) ) [34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت