والذي دعاني لهذا الحديث المرّ سماعي لقصة داعية إسلامي ابتعثته دولته للبرازيل ليؤم المسلمين في المساجد ويخطب بهم الجُمع ويرشدهم ويعلّمهم ويكون المرجعية الدينية لهم في تلك البلاد وأغروه براتب شهري لايحلم به فهو يعادل عشرة أضعاف راتبه بدولته فما إن حطّت به الرحال في البرازيل ، ومضت الشهور على مكوثه حتى انكشفت نيته المبيّتة فأصبح لا يظهر للناس والجاليات العربية والإسلامية إلا وقت خطبة الجمعة فقط ، فما إن سُئل: أين دورك الإيجابي المطلوب ؟! .. ولماذا لا تتعلم لغة أهل البلد ليسهل دعوتهم ومخاطبتهم ؟! .. حتى كان رده وجوابه أمرّ من سكوته أو هلاكه قال: أهم شيء يجب عليّ تعلّمه كلمتين هي"الفرينجو" ( الدجاج ) و"الأقوا" (الماء) فهاتان الكلمتان مدار احتياجي اليومي .
إن أمثال هؤلاء الذين رضعوا من صدر الدعوة ، وأكلوا من أرض الصحوة ، وربَوا عليها وألتحفوا دثارها ، وترعرعوا بين شبابها ثم تنكّروا لها أو أعرضوا عنها ، وتنكّبوا طريق مخلصيها العاملين بها ، لهُو صنف يحتاج منا وقفة صادقة حتى نذكّر منهم من سها ونوعّي منهم من غفل وننقذ منهم من غرق .. مع أنهم يُعدون عالة على العمل الدعوي وحجرة عثرة له ، إلا أننا لا ننسى من سار معنا في القافلة والمسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
فالكلمة الصادقة ، والدعوة الخالصة ، والنصيحة الهادئة عوامل بنّاءة لإعادة الحائد وإرجاع الضال وهو منهج نسير عليه ونسلكه يحدونا الحادي:
إخوانكم لاشيء أغلى منهم *** لاشيء يعدلهم من الأشياء
لا تتركوهم للضياع فريسة *** ترك الشباب أساس كل الداء
ونذكرهم بقول الله تعالى: ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون ) . البقرة 168-169 .