فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 62

89 -وأحمد إنما اشتهر أنه إمام أهل السنة، والصابر على المحنة، لما ظهرت محن [الجهمية] الذين ينفون صفات الله تعالى، ويقولون إن الله لا يرى في الآخرة، وأن القرآن ليس هو كلام الله تعالى، بل هو مخلوق من المخلوقات .... وأضلوا بعض ولاة الأمر، فامتحنوا الناس بالرغبة والرهبة، فمن الناس من أجابهم رغبة ومن الناس من أجابهم رهبة، ومنهم من اختفى فلم يظهر لهم، وصار من لم يجبهم قطعوا رزقه وعزلوه عن ولايته، والمحنة مشهورة معروفة، كانت في إمارة المأمون، والمعتصم، والواثق، ثم رفعها المتوكل، فثبت الإمام أحمد، فلم يوافقهم على تعطيل صفات الله تعالى، وناظرهم في العلم فقطعهم، وعذبوه فصبر على عذابهم، فجعله الله من الأئمة الذين يهدون بأمره، كما قال تعالى [وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون] ، فمن أعطي الصبر واليقين: جعله الله إمامًا في الدين. ... 6/ 215.

90 -وقد استدل أهل السنة كأحمد وغيره على أن كلام الله غير مخلوق بأنه استعاذ به، فقال: [من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل منه] . ... 6/ 230.

91 -قوله تعالى (لما خلقت بيديّ) لا يجوز أن يراد به القدرة، لأن القدرة صفة واحدة، ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد، ولا يجوز أن يراد به النعمة، لأن نعم الله لا تحصى. ... 6/ 365.

92 -الذي عليه جماهير المسلمين أن أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين، ويدل على ذلك قوله في الحديث الذي رواه أحمد في المسند [اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك] ، فهذا يدل على أن لله فوق تسعة وتسعين يحصيها بعض المؤمنين. ... 6/ 381.

93 -تعيينها [أي أسماء الله] ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق أهل المعرفة بحديثه. ... 6/ 382.

94 -حديث (الحجر الأسود يمين الله في الأرض) روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد لا يثبت. ... 6/ 397.

95 -روي عن ابن مسعود أنه كان يقول (بكروا في الغدو في الدنيا إلى الجمعات، فإن الله يبرز لأهل الجنة في كل جمعة فيكون الناس منه في الدنو كغدوهم في الدنيا إلى الجمعة)

وهذا الذي أخبر به ابن مسعود أمر لا يعرفه إلا نبي أو من أخذه عن نبي، فيعلم بذلك أن ابن مسعود أخذه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز أن يكون أخذه عن أهل الكتاب لأمور: أحدها: أن الصحابة قد نهوا عن تصديق أهل الكتاب فيما يخبرونهم به، فمن المحال أن يحدث ابن مسعود بما أخبر به اليهود على سبيل التعليم ويبني عليه حكمًا، الثاني: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - خصوصًا كان من أشد الصحابة - رضوان الله عليهم - إنكارًا لمن يأخذ من أحاديث أهل الكتاب، الثالث: أن الجمعة لم تشرع إلا لنا، والتبكير فيها ليس إلا في شريعتنا، فيبعد مثل أخذ هذا عن الأنبياء المتقدمين، ويبعد أن اليهودي يحدث بمثل هذه الفضيلة لهذه الأمة، وهم الموصوفون بكتمان العلم والبخل به وحسد هذه الأمة. ... 6/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت