فهرس الكتاب
103 -إن الإنسان قد يعرف أن الحق مع غيره ومع هذا يجحد ذلك لحسده إياه، أو لطلب علوه عليه، أو لهوى النفس، ويحمله ذلك الهوى على أن يعتدي عليه ويرد ما يقول بكل طريق، وهو في قلبه يعلم أن الحق معه، وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم وأنهم صادقون، لكن إما لحسدهم وإما لارادتهم العلو والرياسة، وإما لحبهم دينهم الذي كانوا عليه وما يحصل لهم به من الأغراض كأموال ورياسة وصداقة أقوام وغير ذلك، فيرون في اتباع الرسل ترك الأهواء المحبوبة إليهم أو حصول أمور مكروهة إليهم، فيكذبونهم ويعادونهم فيكونون من أكفر الناس كإبليس وفرعون، مع علمهم بأنهم على الباطل والرسل على الحق. ... 7/ 191.
104 -بل أبو طالب وغيره كانوا يحبون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحبون علو كلمته، وليس عندهم حسد له، وكانوا يعلمون صدقه، ولكن كانوا يعلمون أن في متابعته فراق دين آبائهم وذم قريش لهم، فما احتملت نفوسهم ترك تلك العادة واحتمال هذا الذم. ... 7/ 193.
105 -تنازع الفقهاء في المنافق الزنديق الذي يكتم زندقته، هل يرث ويورث؟ على قولين، والصحيح أنه يرث ويورث وإن علم في الباطن أنه منافق، كما كان الصحابة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن الميراث مبناه على الموالاة الظاهرة، لا على المحبة التي في القلوب. ... 7/ 210.
106 -وأما قول القائل: إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله، فهذا ممنوع، وهذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان. ... 7/ 223.
107 -قوله تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم زادتهم إيمانًا) وهذه الزيادة ليست مجرد التصديق بأن الله أنزلها، بل زادتهم إيمانًا بحسب مقتضاها، فإن كانت أمرًا بالجهاد أو غيره ازدادوا رغبة، وإن كانت نهيًا عن شيء انتهوا عنه فكرهوه. ... 7/ 228.
108 -وكلما ازداد الإنسان معرفة بأسماء الله وصفاته وآياته كان إيمانه به أكمل. ... 7/ 234.
109 -ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (ليس المخبر كالمعاين) فإن موسى لما أخبره ربه أن قومه عبدوا العجل لم يلق الألواح، فلما رآهم قد عبدوه ألقاها، وليس ذلك لشك موسى في خبر الله، لكن المخبَر وإن جزم بصدق المخبِر، فقد لا يتصور المخبر به في نفسه، كما يتصوره إذا عاينه، بل يكون قلبه مشغولًا عن تصور المخبر به وإن كان مصدقًا به، ومعلوم أنه عند المعاينة يحصل له من تصور المخبر به مالم يكن عند الخبر. 7/ 235.
110 -الشيطان يريد بوساوسه أن يشغل القلب عن الانتفاع بالقرآن، لأن قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورث القلب الإيمان العظيم وتزيده يقينًا وطمأنينة وشفاء. ... 7/ 283.
111 -لا ريب أن أبا بكر أقوى إيمانًا من عمر، وعمر أقوى عملًا منه كما قال ابن مسعود [ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر] وقوة الإيمان أقوى وأكمل من قوة العمل. ... 7/ 342.
112 -وهؤلاء الخوارج لهم أسماء يقال لهم [الحرورية] لأنهم خرجوا بمكان يقال له حروراء، ويقال لهم [أهل النهروان] لأن عليًا قاتلهم هناك. ... 7/ 481.
113 -دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين، السبب الثاني: الاستغفار، السبب الثالث: الحسنات الماحية السبب الرابع: الدافع للعقاب، دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته، السبب الخامس: ما يعمل للميت من أعمال البر، كالصدقة ونحوها، السبب السادس: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة، السبب السابع: المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في الدنيا، السبب الثامن: ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة، السبب التاسع: أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها، السبب العاشر: رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد. ... 7/ 487 - 501.
114 -فكل عمل يعمله العبد ولا يكون طاعة لله وعبادة وعملًا صالحًا فهو باطل، فإن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله، وإن نال بذلك العمل رئاسة ومالًا، فغاية المترئس أن يكون كفرعون، وغاية المتمول أن يكون كقارون ... 8/ 76.
115 -العبد له في المقدور [حالان] حال قبل القدر، وحال بعده، فعليه قبل المقدور أن يستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه، فإذا قدر المقدور بغير فعله فعليه أن يصبر عليه أو يرضى به، وإن كان بفعله وهو نعمة حمد الله على ذلك، وإن كان ذنبًا استغفر إليه من ذلك. ... 8/ 76.
116 -ليس [المنتقم] من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما جاء في القرآن مقيدًا كقوله تعالى [إنا من المجرمين منتقمون] ، والحديث الذي في عدد الأسماء الحسنى الذي يذكر فيه المنتقم فذكر في سياقه [المنتقم البر التواب] ليس هو عند أهل المعرفة بالحديث من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. ... 8/ 96.
117 -القدر يؤمن به ولا يحتج به، فمن لم يؤمن بالقدر ضارع المجوس، ومن احتج به ضارع المشركين، ومن أقر بالأمر والقدر وطعن في عدل الله وحكمته كان شبيهًا بإبليس، فإن الله ذكر عنه أنه طعن في حكمته وعارضه برأيه وهواه. ... 8/ 114.
118 -أنكرت الجهمية ومن اتبعهم محبته، وأول من أنكر ذلك الجعد بن درهم، شيخ الجهم بن صفوان، فضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط وقال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا، ثم نزل فذبحه. ... 8/ 142.
119 -قول علي (لا يرجُوَنّ عبدٌ إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه) هذا الكلام يؤثر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو من أحسن الكلام وأبلغه وأتمه، فإن الرجاء يكون للخير والخوف يكون من الشر، والعبد إنما يصيبه الشر بذنوبه كما قال تعالى [وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير] 0000 وإن سلط عليه مخلوق فما سلط عليه إلا بذنوبه، فليخف الله وليتب من ذنوبه التي ناله بها ما