فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 62

الرئاسة، فلهذا لما عرض عليه الشهادتين عند الموت، رأى أن الإقرار بهما زوال دينه الذي يحبه، فكان دينه أحب إليه من ابن أخيه فلم يقر بهما - فلو كان يحبه لأنه رسول الله كما كان يحبه أبو بكر، وكما يحبه سائر المؤمنين به كعمر وعثمان وعلي وغيرهم لنطق بالشهادتين قطعًا - فكان حبه حبًا مع الله لا لله، ولهذا لم يقبل الله ما فعله من نصر الرسول ومؤازرته لأنه لم يعمله لله، والله لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه. ... 10/ 273.

162 -وكثير ما يقرن الناس بين الرياء والعجب، فالرياء من باب الإشراك بالخلق، والعجب من باب الإشراك بالنفس، وهذا حال المستكبر، فالمرائي لا يحقق قوله (إياك نعبد) والمعجب لا يحقق قوله (إياك نستعين) فمن حقق قوله (إياك نعبد) خرج عن الرياء، ومن حقق قوله (وإياك نستعين) خرج عن الإعجاب. ... 10/ 277.

163 -ويوسف - عليه السلام - همّ همًا تركه لله، ولذلك صرف الله عنه السوء والفحشاء لإخلاصه، فيوسف لم يصدر منه إلا حسنة يثاب عليها، وأما ما ينقل: من أنه حل سراويله، وجلس مجلس الرجل من المرأة، وأنه رأى صورة يعقوب عاضًا على يده وأمثال ذلك، فكله مما لم يخبر الله به ولا رسوله، وما لم يكن كذلك فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم أعظم الناس كذبًا على الأنبياء وقدحًا فيهم. 10/ 297.

164 -وما يظنه بعض الناس، أنه من ولد على الإسلام فلم يكفر قط أفضل ممن كان كافرًا فأسلم ليس بصواب، بل الاعتبار بالعاقبة وأيهما كان أتقى لله في عاقبته كان أفضل، فإنه من المعلوم أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين آمنوا بالله ورسوله بعد كفرهم هم أفضل ممن ولد على الإسلام من أولادهم وغير أولادهم. ... 10/ 300.

165 -من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه لا يرجون أحدًا سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه، وحلاوة الإيمان وذوق طعمه، والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو الجدب، أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة فإن ذلك لذات بدنية ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن. ... 10/ 333.

166 -فالغناء رقية الزنا، وهو من أعظم الأسباب لوقوع الفواحش، ويكون الرجل والصبي والمرأة في غاية العفة والحرية حتى يحضره، فتنحل نفسه وتسهل عليه الفاحشة ويميل لها فاعلًا أو مفعولًا به أو كلاهما كما يحصل بين شاربي الخمر وأكثر. ... 10/ 418.

167 -كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ينامون وليس فيهم مجنون، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز عليه النوم والإغماء، ولا يجوز عليه الجنون، وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - تنام عيناه ولا ينام قلبه وقد أغمي عليه في مرضه، وأما الجنون فقد نزه الله أنبياءه عنه، فإنه من أعظم نقائص الإنسان، إذ كمال الإنسان بالعقل. ... 10/ 444.

168 -قال تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) يقول سبحانه وتعالى: وإن كان قتل النفوس فيه شر، فالفتنة الحاصلة بالكفر وظهور أهله أعظم من ذلك، فيدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما. ... 10/ 513.

169 -والاستمناء لا يباح عند أكثر العلماء سلفًا وخلفًا سواء خشي العنت أو لم يخش ذلك، وكلام ابن عباس وما روي عن أحمد فيه إنما هو لمن خشي (العنت) وهو الزنا واللواط خشية شديدة خاف على نفسه من الوقوع في ذلك فأبيح له ذلك لتكسير شدة عنته وشهوته، وأما من فعل ذلك تلذذًا أو تذكرًا أو عادة، بأن يتذكر في حال استمنائه صورة كأنه يجامعها، فهذا كله محرم لا يقول به أحمد ولا غيره. 10/ 574.

170 -وطالب الرياسة - ولو بالباطل - ترضيه الكلمة التي فيها تعظيمه وإن كانت باطلًا، وتغضبه الكلمة التي فيها ذمه وإن كانت حقًا، والمؤمن ترضيه كلمة الحق له وعليه، وتغضبه كلمة الباطل له وعليه، لأن الله تعالى يحب الحق والصدق والعدل، ويبغض الكذب والظلم. ... 10/ 600.

171 -فلا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كله لله عز وجل، فيكون حبه لله، ولما يحبه الله، وبغضه لله، ولما يبغضه الله. ... 10/ 601.

172 -قول بعض الناس: الثواب على قدر المشقة ليس بمستقيم، ولو قيل: الأجر على قدر منفعة العمل وفائدته لكان صحيحًا، فأما كونه مشقًا فليس هو سببًا لفضل العمل ورجحانه، ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقًا ففضله لمعنى غير مشقته، والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره، فيزداد الثواب بالمشقة كما أن من كان بعده عن البيت في الحج والعمرة أكثر، يكون أجره أعظم من القريب، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة في العمرة: أجرك على قدر نصبك، فكثيرًا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب. ... 10/ 622.

173 -فالذنوب إنما تقع إذا كانت النفوس غير ممتثلة لما أمرت به، فمن مالت نفسه إلى محرّم، فليأت بعبادة الله كما أمر الله مخلصًا له الدين، فإن ذلك يصرف عنه السوء والفحشاء. ... 10/ 636.

174 -فالإيمان إذا باشر القلب وخالطته بشاشته لا يسخطه القلب، بل يحبه ويرضاه، فإن له من الحلاوة في القلب واللذة والسرور والبهجة ما لا يمكن التعبير عنه لمن لم يذقه. ... 10/ 648.

175 -ولا أنفع للقلب من التوحيد وإخلاص الدين لله، ولا أضر عليه من الإشراك. ... 10/ 652.

176 -ثم ينبغي له أن يأخذ المال بسخاوة نفس ليبارك له فيه، ولا يأخذه بإشراف وهلع، بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه من غير أن يكون له في القلب مكانة ... 10/ 663.

177 -أما لفظ (الصوفية) فإنه لم يكن مشهورًا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك، وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي، فقيل: إنه نسبة إلى (أهل الصفة) وهو غلط، لأنه لو كان كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت