فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 62

208 -وقال تعالى (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) وفي الآية فوائد عظيمة: (أحدها) أن لا يخاف المؤمن من الكفار والمنافقين فإنهم لن يضروه إذا كان مهتديًا، (الثاني) أن لا يحزن عليهم ولا يجزع عليهم، فإن معاصيهم لا تضره إذا اهتدى، والحزن على ما لا يضر عبث، (الثالث) أن لا يركن إليهم ولا يمد عينه إلى ما أتوه من السلطان والمال والشهوات (الرابع) أن لا يعتدي على أهل المعاصي بزيادة على المشروع في بغضهم أو ذمهم. ... 14/ 480.

209 -حجة إبليس في قوله (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) هي باطلة، لأنه عارض النص بالقياس، ويظهر فسادها بالعقل من وجوه خمسة: أحدها: أنه ادعى أن النار خير من الطين، وهذا قد يمنع، فإن الطين فيه السكينة والوقار والاستقرار، وفي النار الخفة والحدة والطيش، الثاني: أنه وإن كانت النار خيرًا من الطين فلا يجب أن يكون المخلوق من الأفضل أفضل. الثالث: أنه وإن كان مخلوقًا من طين فقد حصل له بنفخ الروح المقدسة فيه ما شرف فيه، الرابع: أنه مخلوق بيدي الله تعالى، الخامس: أنه لو فرض بأنه أفضل فقد يقال: إكرام الأفضل للمفضول ليس بمستنكر. ... 15/ 5

210 -وأما قول زكريا عليه السلام (ولم أكن بدعائك رب شقيًا) قد قيل: أنه دعاء المسألة، والمعنى: أنك عودتني إجابتك، ولم تشقني بالرد والحرمان، فهو توسل إليه سبحانه وتعالى بما سلف من إجابته وإحسانه. ... 15/ 14.

211 -وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة، أحدها: أنه أعظم إيمانًا، لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي، وثانيها: أنه أعظم في الأدب والتعظيم، لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم، وثالثها: أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده، ورابعها: أنه أبلغ في الإخلاص، وخامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء، فإن رفع الصوت يفرقه، وسادسها: أنه دال على قرب صاحبه للقريب، لا مسألة نداء البعيد للبعيد، وسابعها: أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال، فإن اللسان لا يمل، والجوارح لا تتعب، وثامنها: أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات، وتاسعها: أن أعظم النعمة الإقبال والتعبد، ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة، فإن أنفس الحاسدين متعلقة بها، وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله تعالى قد تحدث بها وأخبر بها فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى ولا يطلع عليه أحد. ... 15/ 18.

212 -الإعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات، وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب، ويسأله بأن يطلعه على غيبه أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولدًا من غير زوجة ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله. ... 15/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت