فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 62

كذبهم، وعاقبتهم بالنصر، ومن المعلوم أن قصة موسى وما جرى له مع فرعون وغيره، أعظم وأشرف من قصة يوسف بكثير كثير؛ ولهذا هي أعظم قصص الأنبياء التي تذكر في القرآن، ثناها الله أكثر من غيرها، وبسطها وطولها أكثر من غيرها، بل قصص سائر الأنبياء كنوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم من المرسلين ـ أعظم من قصة يوسف؛ وذلك لأن الذين عادوا يوسف لما يعادوه على الدين، بل عادوه عداوة دنيوية، وحسدوه على محبة أبيه له وظلموه، فصبر واتقي الله، وابتلي ـ صلوات الله عليه ـ بمن ظلمه وبمن دعاه إلى الفاحشة، فصبر واتقى الله في هذا وفي هذا. ... 17/ 20.

226 -وهذا كالصبر عن المعاصي مع الصبر على المصائب، فالأول أعظم وهو صبر المتقين أولياء الله. قال سهل بن عبد الله التُّسْتَري: أفعال البِر يفعلها البَر والفاجر، ولن يصبر عن المعاصي إلا صِدِّيق، ويوسف ـ صلوات الله عليه ـ كان صديقًا نبيًا. وأما من يظلم بغير اختياره ويصبر فهذا كثير. ... 17/ 24.

227 -لكن المصاب بمصيبة سماوية تصبر نفسه مالا تصبر نفس من ظلمه الناس، فإن ذلك يستشعر أن الله هو الذي فعل به هذا، فتيأس نفسه من الدفع والمعاقبة وأخذ الثأر، بخلاف المظلوم الذي ظلمه الناس، فإن نفسه تستشعر أن ظالمه يمكن دفعه وعقوبته وأخذ ثأره منه، فالصبر على هذه المصيبة أفضل وأعظم كصبر يوسف صلوات الله عليه وسلامه، وهذا يكون لأن صاحبه يعلم أن الله قدر ذلك فيصبر على ذلك، ويكون أيضًا لينال ثواب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. ... 17/ 26.

228 -وأما قصة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم ـ صلوات الله عليهم ـ فتلك أعظم، والواقع فيها من الجانبين، فما فعلته الأنبياء من الدعوة إلى توحيد الله وعبادته ودينه وإظهار آياته وأمره ونهيه ووعده ووعيده ومجاهدة المكذبين لهم والصبر على أذاهم هو أعظم عند الله؛ ولهذا كانوا أفضل من يوسف ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وما صبروا عليه وعنه أعظم من الذي صبر يوسف عليه وعنه، وعبادتهم لله وطاعتهم وتقواهم وصبرهم بما فعلوه، أعظم من طاعة يوسف وعبادته وتقواه، أولئك أولو العزم الذين خصهم الله بالذكر. ... 17/ 31.

229 - (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن، وجه ذلك، قيل فيه وجوه أحسنها ـ والله أعلم: الجواب المنقول عن الإمام أبي العباس بن سريج، فعن أبي الوليد القرشي؛ أنه سأل العباس بن سريج عن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) ، فقال: معناه أنزل القرآن على ثلاثة أقسام: ثلث منها الأحكام، وثلث منها وعد ووعيد، وثلث منها الأسماء والصفات، وهذه السورة جمعت الأسماء والصفات. ... 17/ 103.

230 -وفاتحة الكتاب نزلت بمكة بلا ريب، كما دل عليه قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال(هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) وسورة الحجر مكية بلا ريب، و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) مكية بلا ريب، وهو قول الجمهور. وقد قيل: إنها مدنية، وهو غلط ظاهر، وكذلك قول من قال: الفاتحة لم تنزل إلا بالمدينة غلط بلا ريب. ... 17/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت