فهرس الكتاب
231 -وقوله (وأتموا الحج والعمرة لله) نزلت عام الحديبية سنة ست باتفاق العلماء. (17/ 193)
232 -الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل (قل هو الله أحد) وأنها تعدل ثلث القرآن من أصح الأحاديث وأشهرها، حتى قال طائفة من الحفاظ كالدارقطني: لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل سورة من القرآن أكثر مما صح عنه في فضل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) . ... 17/ 206.
233 -يوم الأحد، فإن فيه ـ على أصح القولين ـ ابتدأ الله خلق السموات والأرض وما بينهما. كما دل عليه القرآن والأحاديث الصحيحة، فإن القرآن أخبر في غير موضع: أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام. وقد ثبت في الحديث الصحيح المتفق على صحته: أن آخر المخلوقات كان آدم، خلق يوم الجمعة. وإذا كان آخر الخلق كان يوم الجمعة دل على أن أوله كان يوم الأحد؛ لأنها ستة، وأما الحديث الذي رواه مسلم في قوله: (خلق الله التربة يوم السبت) فهو حديث معلول، قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، قال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب، وقد ذكر تعليله البيهقي ـ أيضًا ـ وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مما أنكر الحذاق على مسلم إخراجه إياه، كما أنكروا عليه إخراج أشياء يسيرة. ... 17/ 235.
234 -قوله تعالى (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) قال بعض المفسرين (جُزْءًا) أي: نصيبًا وبعضًا. وقال بعضهم: جعلوا لله نصيبًا من الولد، وعن قتادة ومقاتل: عدلا. وكلا القولين صحيح؛ فإنهم يجعلون له ولدًا، والولد يشبه أباه. ... 17/ 271.
235 -وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا، فإنه يُبْعَثُ إليه رَسَولٌ يوم القيامة في عَرَصَات القيامة، وقد زعم بعضهم أن هذا يخالف دين المسلمين؛ فإن الآخرة لا تكليف فيها، وليس كما قال، إنما ينقطع التكليف إذا دخلوا دار الجزاء ـ الجنة أو النار ـ وإلا فهم في قبورهم ممتحنون ومفتونون، يقال لأحدهم: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وكذلك في عرصات القيامة يقال: ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون. ... 17/ 308، 309.
236 -ولهذا كان السلف يكرهون الصلاة فيما يشبه ذلك، ويرون العتيق أفضل من الجديد، لأن العتيق أبعد عن أن يكون بني ضرارًا من الجديد الذي يخاف ذلك فيه، وعتْق المسجد مما يحمد به، ولهذا قال (ثم محلها إلى البيت العتيق) وقال (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) فإنّ قِدَمه يقتضي كثرة العبادة فيه أيضًا، وذلك يقتضي زيادة فضله. ... 17/ 469.
237 -وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (من توضأ في بيته ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان كعمرة) ومع هذا فلا يسافر إليه، لكن إذا كان الإنسان بالمدينة أتاه، ولا يقصد إنشاء السفر إليه، بل يقصد إنشاء السفر إلى المساجد الثلاثة لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، .... ) ولهذا لو نذر السفر إلى مسجد قباء لم يوف بنذره عند الأئمة الأربعة وغيرهم، بخلاف المسجد الحرام فإنه يجب الوفاء بالنذر إليه باتفاقهم، وكذلك مسجد المدينة وبيت المقدس في أصح قوليهم. ... 17/ 470.
238 -وأما زيارة قبور الأنبياء والصالحين لأجل طلب الحاجات منهم، أو دعائهم والإقسام بهم على الله، أو ظن أن الدعاء أو الصلاة عند قبورهم أفضل منه في المساجد والبيوت، فهذا ضلال وشرك وبدعة باتفاق أئمة المسلمين، ولم يكن أحد من الصحابة يفعل ذلك، ولا كانوا إذا سلموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقفون يدعون لأنفسهم، واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم من السلف على أنه إذا أراد أن يدعو يستقبل القبلة، ولا يستقبل قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. ... 17/ 471.
239 -وقوله تعالى (إن ناشئة الليل) عند أكثر العلماء هو إذا قام الرجل بعد نوم ليس هو أول الليل، وهذا هو الصواب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا كان يصلي، والأحاديث بذلك متواترة عنه كان يقوم بعد النوم، لم يكن يقوم بين العشاءين. ... 17/ 474.
240 -ولما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - استلم الركنين اليمانيين، ولم يستلم الشاميين؛ لأنهما لم يبنيا على قواعد إبراهيم، فإن أكثر الحجر من البيت، والحجر الأسود استلمه وَقَبَّلَهُ، واليماني استلمه ولم يقبله، وصلى بمقام إبراهيم ولم يستلمه، ولم يقبله، فدل ذلك على أن التمسح بحيطان الكعبة غير الركنين اليمانيين وتقبيل شيء منها غير الحجر الأسود ليس بسنة، ودل على أن استلام مقام إبراهيم وتقبيله ليس بسنة، وإذا كان هذا نفس الكعبة، ونفس مقام إبراهيم بها، فمعلوم أن جميع المساجد حرمتها دون الكعبة، وأن مقام إبراهيم بالشام وغيرها وسائر مقامات الأنبياء دون المقام الذي قال الله فيه: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّي) فعلم أن سائر المقامات لا تقصد للصلاة فيها، كما لا يحج إلى سائر المشاهد، ولا يتمسح بها، ولا يقبل شيء من مقامات الأنبياء ولا المساجد ولا الصخرة ولا غيرها، ولا يقبل ما على وجه الأرض إلا الحجر الأسود. 17/ 476.
241 -وقد ثبت في الصحيح (أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية، قال: ذاك إبراهيم) فإبراهيم أفضل الخلق بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقوله (ذاك إبراهيم) تواضع منه، فإنه قد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) . ... 17/ 482.
242 -وكلما كان الرجل أتْبع لمحمد - صلى الله عليه وسلم - كان أعظم توحيدًا لله وإخلاصًا له في الدين، وإذا بعد عن متابعته نقص من دينه بحسب ذلك، فإذا كثر بعده عنه ظهر فيه من الشرك والبدع مالا يظهر فيمن هو أقرب منه إلى اتباع الرسول. ... 17/ 498.
243 -ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها؛ لأن المشركين يسجدون للشمس حينئذ، والشيطان يقارنها، وإن كان المسلم المصلي لا يقصد السجود لها، لكن سد الذريعة لئلا يتشبه بالمشركين في بعض الأمور التي يختصون بها فيفضى إلى ما هو شرك؛ ولهذا نهي عن تحرى الصلاة في هذين الوقتين، هذا لفظ ابن عمر الذي في الصحيحين. فقصد الصلاة فيها منهي عنه، وأما إذا حدث سبب تشرع