فهرس الكتاب
الصلاة لأجله، مثل تحية المسجد، وصلاة الكسوف، وسجود التلاوة، وركعتى الطواف، وإعادة الصلاة مع إمام الحي ونحو ذلك، فهذه فيها نزاع مشهور بين العلماء، والأظهر جواز ذلك واستحبابه، فإنه خير لا شر فيه، وهو يفوت إذا ترك، وإنما نهي عن قصد الصلاة وتحريها في ذلك الوقت لما فيه من مشابهة الكفار بقصد السجود ذلك الوقت، فما لا سبب له قد قصد فعله في ذلك الوقت، وإن لم يقصد الوقت، بخلاف ذي السبب فإنه فعل لأجل السبب فلا تأثير فيه للوقت بحال. 17/ 502.
244 - (قل أعوذ برب الفلق) وقد قال كثير من المفسرين: الفلق: الصبح، فإنه يقال: هذا أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح، وقال بعضهم: الفَلق: الخلق كله، وأما من قال: إنه واد في جهنم أو شجرة في جهنم، أو أنه اسم من أسماء جهنم، فهذا أمر لا تعرف صحته، لا بدلالة الاسم عليه، ولا بنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمة، بخلاف ما إذا قال: رب الخلق، أو رب كل ما انفلق، أو رب النور الذي يظهره على العباد بالنهار، فإن في تخصيص هذا بالذكر ما يظهر به عظمة الرب المستعاذ به. 17/ 504.
245 -وأما أئمة الإسلام وجمهور العلماء، فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إذا صح النقل إليه، مثل: مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونحوهما، ومثل: الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم. ... 18/ 8.
246 -مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه، ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله أو دونه أو فوقه، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل، مثل: حديث ابن وعلة عن ابن عباس أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) فإن هذا انفرد به مسلم عن البخاري، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره، وقد رواه مسلم، ومثل ما روي مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات، انفرد بذلك عن البخاري، فإن هذا ضَعَّفه حُذَّاقُ أهل العلم، وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، وفي نفس هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات، أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ ركوعين في كل ركعة، كما روي ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمرو وغيرهم؛ فلهذا لم يَرْوِ البخاري إلا هذه الأحاديث وهو أحذق من مسلم؛ ولهذا ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك، وهذا أصح الروايتين عن أحمد، وروي عنه أنه كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث. ... 18/ 17
247 -حديث مسلم (إن اللّه خلق التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة) فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل: يحيي بن معين ومثل البخاري وغيرهما، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر بن الأنباري وأبي الفرج بن