فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 62

حديث أبي هريرة أو الأفضل ترك المداومة اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هذا مما تنازعوا فيه. والأشبه أن يقال: من كان مداومًا على قيام الليل، أغناه عن المداومة على صلاة الضحى، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل، ومن كان ينام عن قيام الليل، فصلاة الضحى بدل عن قيام الليل. ... 22/ 283، 284.

316 -وهذا مثل تنازعهم في قراءة الفاتحة خلف الإمام حال الجهر. فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال. قيل: ليس له أن يقرأ حال جهر الإمام إذا كان يسمع، لا بالفاتحة، ولا غيرها، وهذا قول الجمهور من السلف والخلف، وهذا مذهب مالك وأحمد، وأبي حنيفة وغيرهم، وأحد قولي الشافعي. وقيل: بل يجوز الأمران، والقراءة أفضل. ويروى هذا عن الأوزاعي، وأهل الشام، والليث بن سعد، وهو اختيار طائفة من أصحاب أحمد، وغيرهم. وقيل: بل القراءة واجبة، وهو القول الآخر للشافعي، وقول الجمهور هو الصحيح، فإن اللّه - سبحانه - قال: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قال أحمد: أجمع الناس على أنها نزلت في الصلاة. ... 22/ 294، 295.

317 -اتفق المسلمون على أنها [أي البسملة] من القرآن في قوله: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وتنازعوا فيها في أوائل السور حيث كتبت على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها ليست من القرآن، وإنما كتبت تبركًا بها، وهذا مذهب مالك، وطائفة من الحنفية، ويحكى هذا رواية عن أحمد ولا يصح عنه، وإن كان قولًا في مذهبه. والثاني: أنها من كل سورة، إما آية، وإما بعض آية، وهذا مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، والثالث: أنها من القرآن حيث كتبت آية من كتاب الله من أول كل سورة، وليست من السورة. وهذا مذهب ابن المبارك، وأحمد بن حنبل - رضي الله عنه - وغيرهما. وذكر الرازي أنه مقتضى مذهب أبي حنيفة عنده. وهذا أعدل الأقوال. فإن كتابتها في المصحف بقلم القرآن، تدل على أنها من القرآن وكتابتها مفردة مفصولة عما قبلها وما بعدها تدل على أنها ليست من السورة، ويدل على ذلك ما رواه أهل السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن سورة من القرآن ثلاثين آية، شفعت لرجل، حتى غفر له. وهي: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. ... 22/ 438.

318 -وما يشرع قبل السلام أو بعده - أي سجود السهو - فهل ذلك على وجه الوجوب أو الاستحباب؟ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره، ذهب كثير من أتباع الأئمة الأربعة إلى أن النزاع إنما هو في الاستحباب، وأنه لو سجد للجميع قبل السلام أو بعده جاز، والقول الثاني: أن ما شرعه قبل السلام يجب فعله قبله، وما شرعه بعده لا يفعل إلا بعده، وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره من الأئمة، وهو الصحيح. ... 23/ 36

319 -والوتر أفضل من جميع تطوعات النهار، كصلاة الضحى، بل أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل، وأوكد ذلك الوتر وركعتا الفجر. ... 23/ 88.

320 -وللعلماء فيه - أي القنوت في الفجر - ثلاثة أقوال: قيل: أن المداومة عليه سنة. وقيل: القنوت منسوخ، وأنه كله بدعة، والقول الثالث: وهو الصحيح؛ أنه يسن عند الحاجة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت