فهرس الكتاب
321 -وأما الأضحية، فالأظهر وجوبها -أيضًا- فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، والنسك مقرون بالصلاة في قوله: (قل إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وقد قال تعالى: (فصل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فأمر بالنحر كما أمر بالصلاة. ... 23/ 162.
322 -وسجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل: هذا هو السنة المعروفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا، فليست صلاة، فلا تشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة. كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة، لكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر. ... 23/ 165.
323 -فإن الوضوء من خصائص أمة محمد، كما جاءت الأحاديث الصحيحة: أنهم يبعثون يوم القيام غرًا محجلين من آثار الوضوء، وأن الرسول يعرفهم بهذه السيماء فدل على أنه لا يشركهم فيها غيرهم. والحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وقال: (هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء قبلي) . حديث ضعيف عند أهل العلم بالحديث، لا يجوز الاحتجاج بمثله. 23/ 168.
324 -ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى، أو قيام ليل، أو غير ذلك، فإنه يصليه حيث كان، ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس، إذا علم الله من قلبه أنه يفعله سرًا للَّه مع اجتهاده في سلامته من الرياء، ومفسدات الإخلاص؛ ولهذا قال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك. ... 23/ 174.
325 -وسئل عن دعاء الاستخارة، هل يدعو به في الصلاة أم بعد السلام؟ فأجاب: يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة، وغيرها قبل السلام وبعده، والدعاء قبل السلام أفضل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر دعائه كان قبل السلام، والمصلي قبل السلام لم ينصرف، فهذا أحسن. ... 23/ 177.
326 -والصلاة على الجنازة بعد الفجر، وبعد العصر، قال ابن المنذر: إجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد الفجر، وبعد العصر، وأما سائر ذوات الأسباب: مثل تحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، ومثل ركعتي الطواف في الأوقات الثلاثة، ومثل الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة، فاختلف كلامه فيها. والمشهور عنه النهي، وهو اختيار كثير من أصحابه: كالخِرَقي، والقاضي، وغيرهما. وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة. لكنْ أبو حنيفة يجوز السجود بعد الفجر والعصر، لا واجب عنده، والرواية الثانية: جواز جميع ذوات الأسباب، وهي اختيار أبي الخطاب، وهذا مذهب الشافعي، وهو الراجح في هذا الباب. ... 23/ 191.
327 -والذين أوجبوا القراءة في الجهر، احتجوا بالحديث في السنن عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كنتم ورائي فلا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) . وهذا الحديث معلل عند أئمة الحديث بأمور كثيرة، ضعفه أحمد وغيره من الأئمة. وأما هذا الحديث فغلط فيه بعض الشاميين وأصله: أن عبادة كان يؤم ببيت المقدس، فقال هذا فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة. ... 23/ 286.
328 -وأما القصر فكل الصحابة كانوا يقصرون، منهم أهل مكة وغير أهل مكة بمنى وعرفة وغيرهما، وقد تنازع العلماء في التربيع هل هو محرم أو مكروه أو ترك للأولى أو مستحب أو هما سواء، على خمسة أقوال، وأظهر الأقوال: قول من يقول إنه سنة وأن الإتمام مكروه. ... 24/ 9.