فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 62

329 -وقد اختلفوا في الجمع والقصر هل يشترط له نية؟ فالجمهور لا يشترطون النية، كمالك وأبي حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وهو مقتضى نصوصه، والثاني: تشترط، كقول الشافعي وكثير من أصحاب أحمد كالخرقي وغيره، والأول هو الصحيح الذي تدل عليه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان يقصر بأصحابه ولا يعلمهم قبل الدخول بالصلاة أنه يقصر، ولا يأمرهم بنية القصر. ... 24/ 16، 21.

330 -قوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عليه) أما الآية فأكثر المفسرين قالوا: المراد بالباغي الذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي الذي يتعدى القدر الذي يحتاج إليه، وهذا التفسير هو الصواب. ... 24/ 110.

331 -والحديث الذي يرويه زيد العمي عن أنس بن مالك قال: (إنا معشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنا نسافر فمنا الصائم ومنا المفطر ومنا المتم ومنا المقصر، فلا يعب الصائم على المفطر ولا المتم على المقصر) هو كذب بلا ريب، وزيد العمي ممن اتفق العلماء على أنه متروك. ... 24/ 154.

332 -تنازع الناس في صلاة الجمعة والعيدين: هل تشترط لهما الإقامة أم تفعل في السفر؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: من شرطهما جميعًا الإقامة، فلا يشرعان في السفر. هذا قول الأكثرين، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه، والثاني: يشترط ذلك في الجمعة دون العيد، وهو قول الشافعي وأحمد في الرواية الثانية عنه. والثالث: لا يشترط لا في هذا ولا هذا، كما يقوله من يقوله من الظاهرية، وهؤلاء عمدتهم مطلق الأمر، ولقوله: (إِذَا نُودِي) ونحو ذلك. وزعموا أنه ليس في الشرع ما يوجب الاختصاص بالمقيم. والذين فرقوا بين الجمعة والعيد قالوا: العيد إما نفل، وإما فرض على الكفاية، ولا يسقط به فرض آخر كما تسقط الظهر بالجمعة، والنوافل مشروعة للمقيم والمسافر كصلاة الضحى وقيام الليل والسنن الرواتب، وكذلك فرض الكفاية كصلاة الجنائز، والصواب ـ بلا ريب ـ هو القول الأول، وهو أن ذلك ليس بمشروع للمسافر، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسافر أسفارًا كثيرة، وقد اعتمر ثلاث عمر سوى عمرة حجته، وحج حجة الوداع ومعه ألوف مؤلفة، وغزا أكثر من عشرين غزاة ولم ينقل عنه أحد قط أنه صلى في السفر لا جمعة ولا عيدًا، بل كان يصلي ركعتين ركعتين في جميع أسفاره، ويوم الجمعة يصلي ركعتين كسائر الأيام، ولم ينقل عنه أحد قط أنه خطب يوم الجمعة وهو مسافر قبل الصلاة لا وهو قائم على قدميه ولا على راحلته، كما كان يفعله في خطبة العيد. ... 24/ 177، 178.

333 -ولهذا كان علماء المسلمين قاطبة على أنه يخطب بعرفة وإن لم يكن يوم جمعة. فثبت بهذا النقل المتواتر أنها خطبة لأجل يوم عرفة، وإن لم يكن يوم جمعة، لا ليوم الجمعة، وكذلك ـ أيضًا ـ لم يصل العيد بمنى لا هو ولا أحد من خلفائه الراشدين، فقد دخل مكة عام الفتح ودخلها في شهر رمضان فأدرك فيها عيد الفطر، ولم يصل بها يوم العيد صلاة العيد، ولم ينقل ذلك مسلم. 24/ 179.

334 -وسئل: عمن قرأ [سورة السجدة] يوم الجمعة: هل المطلوب السجدة فيجزئ بعض السورة، والسجدة في غيرها؟ أم المطلوب السورة؟ فأجاب: الحمد لله، بل المقصود قراءة السورتين [الم. تنزيل] [سورة السجدة] و (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ) [سورة الإنسان] ، لما فيهما من ذكر خلق آدم، وقيام الساعة، وما يتبع ذلك، فإنه كان يوم الجمعة، وليس المقصود السجدة، فلو قصد الرجل قراءة سورة سجدة أخرى كره ذلك. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ السورتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت