فهرس الكتاب
المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك. ... 24/ 276.
342 -لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة، لا بقراءة، ولا ذكر، ولا غير ذلك. هذا مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفًا. بل قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن يتبع بصوت، أو نار. ... 24/ 294.
343 -وسئل - رحمه اللّه - عن امرأة نصرانية، بعلها مسلم: توفيت وفي بطنها جنين له سبعة أشهر. فهل تدفن مع المسلمين؟ أو مع النصارى؟ فأجاب: لا تدفن في مقابر المسلمين، ولا مقابر النصارى، لأنه اجتمع مسلم وكافر، فلا يدفن الكافر مع المسلمين، ولا المسلم مع الكافرين، بل تدفن منفردة، ويجعل ظهرها إلى القبلة؛ لأن وجه الطفل إلى ظهرها، فإذا دفنت كذلك كان وجه الصبي المسلم مستقبل القبلة، والطفل يكون مسلمًا بإسلام أبيه، وإن كانت أمه كافرة باتفاق العلماء. ... 24/ 295، 296.
344 -وأما التمسح بالقبر، أو الصلاة عنده، أو قصده لأجل الدعاء عنده واعتقاد أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره، أو النذر له ونحو ذلك، فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك. ... 24/ 321.
345 -ومع هذا فلم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعًا وصاموا وحجوا أو قرأوا القرآن، يهدون ثواب ذلك لموتاهم المسلمين ولا لخصوصهم، فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل. ... 24/ 323.
346 -وأطفال الكفار أصح الأقوال فيهم: أن يقال فيهم: اللّه أعلم بما كانوا عاملين. كما قد أجاب بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح. فطائفة من أهل السنة وغيرهم قالوا: إنهم كلهم في النار، واختار ذلك القاضي أبو يعلى، وغيره، وذكر أنه منصوص عن أحمد، وهو غلط على أحمد. وطائفة جزموا أنهم كلهم في الجنة، واختار ذلك أبو الفرج بن الجوزي، وغيره، واحتجوا بحديث فيه رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم: لما رأى إبراهيم الخليل، وعنده أطفال المؤمنين، قيل: يا رسول اللّه، وأطفال المشركين؟ قال: (وأطفال المشركين) ، والصواب أن يقال فيهم: اللّه أعلم بما كانوا عاملين، ولا يحكم لمعين منهم بجنة ولا نار، وقد جاء في عدة أحاديث أنهم يوم القيامة في عرصات القيامة يؤمرون وينهون، فمن أطاع، دخل الجنة، ومن عصى، دخل النار، وهذا هو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة. ... 24/ 372.
347 -وأما قول السائل: هل يؤذيه [أي الميت] البكاء عليه؟ فهذه مسألة فيها نزاع بين السلف والخلف والعلماء. والصواب أنه يتأذى بالبكاء عليه، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) ، وقد أنكر ذلك طوائف من السلف والخلف، واعتقدوا أن ذلك من باب تعذيب الإنسان بذنب غيره، فهو مخالف لقوله تعالى: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ثم تنوعت طرقهم في تلك الأحاديث الصحيحة، فمنهم من غلط الرواة لها، كعمر بن الخطاب وغيره. وهذه طريقة عائشة، والشافعي وغيرهما، ومنهم من حمل ذلك على ما إذا أوصى به فيعذب على إيصائه، وهو قول طائفة: كالمزني، وغيره، ومنهم من حمل ذلك على ما إذا كانت عادتهم، فيعذب على ترك النهي عن المنكر، وهو اختيار طائفة: منهم جدي أبو البركات، وكل هذه