فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 62

على أنه لم يأمرهم به، فإن قيل: فقد قيل لهشام بن عروة: أمروا بالقضاء؟ قال: أو بد من القضاء، قيل: هشام قال ذلك برأيه، لم يرو ذلك في الحديث، ويدل على أنه لم يكن عنده بذلك علم: أن معمرًا روى عنه قال: سمعت هشامًا قال: لا أدري أقضوا أم لا، ذكر هذا وهذا عنه البخاري، والحديث رواه عن أمه فاطمة بنت المنذر عن أسماء، وقد نقل هشام عن أبيه عروة أنهم لم يؤمروا بالقضاء، وعروة أعلم من ابنه، وهذا قول إسحاق بن راهوية. ... 25/ 232.

357 -وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائحة، فهذا مما تنازع فيه أهل العلم، فمنهم من لم يفطر في شيء من ذلك، ومنهم من فطر بالجميع لا بالكحل، ومنهم من فطر بالجميع لا بالتقطير، ومنهم من لم يفطر بالكحل ولا بالتقطير ويفطر بما سوى ذلك، والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في الصيام ويفسد الصوم بها؛ لكان هذا مما يجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيانه، ولو ذكر ذلك لعلموه الصحابة وبلغوه كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا مسندًا ولا مرسلًا؛ علم أنه لم يذكر شيء في ذلك، والحديث المروي في الكحل ضعيف رواه أبو داود في السنن ولم يروه غيره، ولا هو في مسند أحمد ولا سائر الكتب المعتمدة. ... 25/ 234.

358 -فإذا كان المنذور الذي عاهد الله يتضمن ضررًا مباح، يفضي إلى ترك واجب أو فعل محرم كان هذا معصية، لا يجب الوفاء به، ثم تنازع العلماء هل عليه كفارة يمين؟ على قولين: أظهرهما أن عليه كفارة يمين، لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال: (كفارة النذر كفارة يمين) وقال: (النذر حلفة) وفي السنن عنه - صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) . 25/ 276.

359 -سئل رحمه الله تعالى عن: ليلة القدر، وليلة الإسراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أيهما أفضل؟ فأجاب: بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة، فحظ النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي اختص به ليلة المعراج منها أكمل من حظه ليلة القدر، وحظ الأمة من ليلة القدر أكمل من حظهم ليلة المعراج. 25/ 286.

360 -أفضل أيام الأسبوع يوم الجمعة باتفاق العلماء، وأفضل أيام العام هو يوم النحر، وقد قال بعضهم يوم عرفة؛ والأول هو الصحيح، لأن في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر) . ... 25/ 288.

361 -وأما صوم رجب بخصوصه، فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات. ... 25/ 290

362 -ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم واستواء السفينة على الجودي ورد يوسف على يعقوب وإنجاء إبراهيم من النار وفداء الذبيح بالكبش، ونحو ذلك، ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة) ورواية هذا كله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذب. ... 25/ 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت