فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 62

389 -وَسُئِلَ ـ رحمه الله ـ عن مكة هل هي أفضل من المدينة أم بالعكس؟ فأجاب: الحمد لله، مكة أفضل لما ثبت عن عبد الله بن عدي بن الحمراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمكة وهو واقف بالحزورة: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت) . قال الترمذي: حديث صحيح. ... 27/ 36.

390 -واتفق العلماء على أن من زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين ـ الصحابة وأهل البيت وغيرهم ـ أنه لا يتمسح به، ولا يقبله، بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود. 27/ 79.

391 -والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت (أي الخضر) وأنه لم يدرك الإسلام، ولو كان موجودًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجب عليه أن يؤمن به، ويجاهد معه، كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره، ولكان يكون في مكة والمدينة، ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ليرقع لهم سفينتهم، ولم يكن مختفيًا عن خير أمة أخرجت للناس، وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم، وإذا كان الخضر حيًا دائمًا فكيف لم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قط، ولا أخبر به أمته، ولا خلفاؤه الراشدون؟ ... 27/ 100.

392 -إن قول القائل: إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين، قول ليس له أصل في كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا قاله أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في الدين، ولم يكن في الصحابة والتابعين والأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول: إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين، لا مطلقًا، ولا معينًا، ولا فيهم من قال: إن دعاء الإنسان عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من دعائه في غير تلك البقعة. ... 27/ 115.

393 -وقد ظن طائفة من أهل العلم أن الصلاة في المقبرة نهي عنها من أجل النجاسة؛ لاختلاط تربتها بصديد الموتى، ولحومهم، وهؤلاء قد يفرقون بين المقبرة الجديدة والقديمة، وبين أن يكون هناك حائل أو لا يكون. والتعليل بهذا ليس مذكورًا في الحديث، ولم يدل عليه الحديث لا نَصًا ولا ظاهرًا، وإنما هي علة ظنّوها، والعلة الصحيحة عند غيرهم ما ذكره غير واحد من العلماء من السلف والخلف في زمن مالك والشافعي وأحمد وغيرهم: إنما هو ما في ذلك من التشبه بالمشركين، وأن تصير ذريعة إلى الشرك، ومعلوم أن النهي لو لم يكن إلا لأجل النجاسة، فمقابر الأنبياء لا تنتن، بل الأنبياء لا يَبْلُون، وتراب قبورهم طاهر، والنجاسة أمام المصلي لا تبطل صلاته. ... 27/ 159.

394 -وتجوز زيارة قبر الكافر لأجل الاعتبار؛ دون الاستغفار له، كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - زار قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله، وقال: (استأذنت ربى أن استغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزورها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت) . 27/ 165.

395 -فاللّه يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي؛ يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، فيخلق من الشخص الكافر مؤمنًا نبيًا وغير نبي، كما خلق الخليل من آزر، وإبراهيم خير البرية هو أفضل الأنبياء بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -، وآزر من أهل النار، وكما خلق نبينا - صلى الله عليه وسلم - من أبويه، وقد نهي عن الاستغفار لأمه، وقد أخرج من نوح وهو رسولٌ كريم ابنه الكافر الذي حق عليه القول، وأغرقه، ونهي نوحًا عن الشفاعة فيه. والمهاجرون والأنصار مخلوقون من آبائهم وأمهاتهم الكفار. ... 27/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت