فهرس الكتاب
396 -وأما لباس الحرير عند القتال للضرورة فيجوز باتفاق المسلمين، وذلك بأن لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح والوقاية، وأما لباسه لإرهاب العدو ففيه قولان للعلماء؛ أظهرهما أن ذلك جائز. 28/ 27.
397 -وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء) ثم يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) ولم يقل: (حبب إلي من دنياكم ثلاث) كما يرفعه بعض الناس، بل هكذا رواه أحمد والنسائي؛ أن المحبب إليه من الدنيا النساء والطيب، وأما قرة العين تحصل بحصول المطلوب؛ وذلك في الصلاة. 28/ 31.
398 -ولهذا قال أبو بكر بن عياش لما قيل له: إن بالمسجد أقوامًا يجلسون ويجلس الناس إليهم، فقال: من جلس للناس جلس الناس إليه، لكن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم. 28/ 38.
399 -فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة. ... 28/ 62، 63.
400 -والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح أقوال العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن، وقد قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) . ... 28/ 87.
401 -وليس لأقله حد - أي التعزير - وأما أكثر التعزير ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: أحدها: عشر جلدات والثاني: دون أقل الحدود؛ إما تسعة وثلاثون سوطًا، وإما سبعون سوطًا، والثالث: أنه لا يتقدر بذلك، وهو قول أصحاب مالك، وطائفة من أصحاب الشافعي؛ وهو إحدى الروايتين عنه، وهذا القول أعدل الأقوال، عليه دلت سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه الراشدين. 28/ 107، 108.
402 -ولهذا كانت الذنوب ثلاثة أقسام: أحدها: ما فيها ظلم للناس، كالظلم بأخذ الأموال ومنع الحقوق، والحسد، ونحو ذلك، والثاني: ما فيها ظلم للنفس فقط، كشرب الخمر والزنا إذا لم يتعد ضررها، والثالث: ما يجتمع فيه الأمران، مثل أن يأخذ المتولي أموال الناس يزني بها ويشرب بها الخمر. 28/ 145.
403 -لهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام. 28/ 146.
404 -وروي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال: لو فكر الناس كلهم في سورة (والعصر) لكفتهم، وهو كما قال، فإن الله تعالى أخبر أن جميع الناس خاسرون إلا من كان نفسه مؤمنًا صالحًا، ومع غيره موصيًا بالحق موصيًا بالصبر. ... 28/ 152.
405 -وليُعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب ما فيه من الخير، واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة. ... 28/ 209.