فهرس الكتاب
406 -وسئل رحمه الله عن قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا غيبة لفاسق) ؟ فأجاب: أما الحديث فليس هو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه مأثور عن الحسن البصري. ... 28/ 219.
407 -فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره، مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون، أو فيه بعض ما يقولون، لكن يرى لو أنه أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم، ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى، تارة في قالب ديانة وصلاح، فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدًا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب، وإنما أخبركم بأحواله، ويقول: والله إنه مسكين، أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت، وربما يقول دعونا منه، الله يغفر لنا وله، وإنما قصده استنقاصه وهضمًا لجنابه، ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة، يخادعون الله بذلك، كما يخادعون مخلوقًا، وقد رأينا منهم ألوانًا كثيرة من هذا وأشباهه. ... 28/ 236.
408 -وأما اللواط فمن العلماء من يقول: حده كحد الزنا، وقد قيل: دون ذلك، والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يقتل الإثنان الأعلى والأسفل، سواء محصنين أو غير محصنين، فإن أهل السنة رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) . ... 28/ 334.
409 -والأمر بالجهاد وذكر فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن يحصر، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة والصلاة التطوع والصوم التطوع كما دل عليه الكتاب والسنة. ... 28/ 352.
410 -وقد روى كعب بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في زريبة غنم؛ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن حرص المرء على المال والرياسة يفسد دينه، مثل أو أكثر من فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم. 28/ 391.
411 -وأما ما يرويه بعض العامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من آذى ذمّيًا فقد آذاني) فهذا كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يروه أحد من أهل العلم. ... 28/ 652.
412 -والصحيح الذي يدل عليه أكثر نصوص أحمد وعليه أكثر السلف: أن ما يوجبه العقد لكل واحد من الزوجين على الآخر؛ كالنفقة والاستمتاع والمبيت للمرأة؛ وكالاستمتاع للزوج، ليس بمقدر، بل المرجع في ذلك إلى العرف كما دل عليه الكتاب في مثل قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) والسنة في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. 29/ 174.
413 -وأيضًا أن العقود يرجع فيها إلى عرف الناس، فما عده الناس بيعًا أو إجارة أو هبة؛ كان بيعًا، أو إجارة، أو هبة، فإن هذه الأسماء ليس لها حدًا في اللغة والشرع، وكل اسم ليس له حد في اللغة والشرع؛ فإنه يرجع في حده إلى العرف، وأما بيع المغيبات في الأرض؛ كالجزر واللفت والقلقاس، فمذهب مالك أنه يجوز، وهو قول في مذهب أحمد، ومذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المعروف عنه؛ أنه لا يجوز، والأول أصح، وهو أنه يجوز بيعها، فإن أهل الخبرة إذا رأوا ما ظهر منها من الورق وغيره دلهم ذلك على سائرها. ... 29/ 227.