وكذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} " {حَتَّى} غاية ناصبة لـ {تُؤْتُونِ} , وعلامة النصب: حذف النون, والنون الموجودة مزيدة مع ياء النفس [1] , قلتُ: والمشهور عند النحاة أن البصريين يقولون: إنَّ"حتى"لا تنصب بنفسها بل تنصب بـ"أن"مضمرة بعدها" [2] .
وكذلك قوله في تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} :" {ذَلِكَ} رفع بالابتداء, {لِيَعْلَمَ} نصب بلام كي, وهي متعلقة بفعل محذوف تقديره ردي الرسول ليعلم، واللام وما عمل فيها خبر {ذَلِكَ} " [3] .
وقوله أيضا عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} :" {أَفْتُونِي} وألفه ألف قطع, {إِنْ كُنْتُمْ} , {إِنْ} حرف شرط, لِلرُّؤْيَا"
(1) ينظر قسم التحقيق، ص 255.
(2) سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، (المتوفى: 180 هـ) ، الكتاب، ت: عبد السلام محمد هارون، ط 3، (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1408 هـ - 1988 م) ، 1/ 413. وهذا على مذهب الكوفيين. أما البصريون فيرون: أن "حتى"لا تنصب بنفسها بل تنصب بـ"أن" مضمرة. ابن السراج، مرجع سابق، 1/ 426. درويش، محيي الدين بن أحمد مطفى (ت: 1403 هـ) إعراب القرآن وبيانه، ط 4، (بيروت: دمشق: دار اليمامة،1415 هـ) ، 5/ 19,18. الخراط، أبو بلال، أحمد بن محمد، المجتبى من مشكل إعراب القرآن، ط 1، (المدينة المنورة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426 هـ) 1/ 243.
(3) ذهب الكوفيون إلى أن لام"كي"هي الناصبة للفعل من غير تقدير"أن"نحو"جئتك لتكرمني". وذهب البصريون إلى أن الناصب للفعل"أن"مقدرة بعدها، ولام كي لا تنصب بنفسها عند البصريين، والتقدير: جئتك لأن تكرمني. ابن الأنباري أبو البركات، مرجع سابق، 2/ 469. العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/ 735.