يتبين للقارئ المتخصص الذي يتابع أقوال الحوفي، ونقوله، أن مصادر كتابه واضحة، جلية، وكأنه وضع هذه المصادر بين يديه لا يتعداها إلى غيرها. وأستطيع أن أقول: إن الحوفي قد اعتمد على كتب كثيرة، ومصادر متنوعة في فنون مختلفة، وبيان ذلك على النحو التالي:
أولا: الكتب التي اعتمد عليها في المعاني والإعراب:
1 -معاني الإعراب للزجاج:
ومن أمثلة ذلك قول الحوفي عند إعراب قوله تعالى: {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} : يقول أحسن منزلتي, وأكرمني وائتمنني فلا أخونه, قال: وقال الزجاج [1] : يجوز أن تكون الهاء لله عز وجل، أي: أن الله ربي أحسن مثواي في طول مقامي. وكذا أيضا قال عند إعراب قوله تعالى: {قُرْآَنًا} نصب على الحال [2] أي: مجموعا.
2 -إعراب القرآن للنحاس:
ومن أمثلة ذلك قول الحوفي عند إعراب قوله تعالى: {قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} : دخلت ألف الاستفهام على"إنك"يقرأ بالاستفهام، وعلى الخبر [3] .
3 -معاني القرآن للفراء:
ومن أمثلة ذلك قول الحوفي عند إعراب قوله تعالى: {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} , {مَا} في موضع رفع بالابتداء, {وَمِنْ قَبْلُ} الخبر, ويكون {مَا فَرَّطْتُمْ} بمنزلة التفريط أي: {وَمِنْ قَبْلُ} تفريطكم في يوسف, ويكون {وَمِنْ} متعلقة بالاستقرار, و {قَبْلُ} مبني لأنه غاية والتقدير: {وَمِنْ قَبْلُ} هذا تفريطكم, ويجوز أن تكون {مَا} زائدة, ويكون التقدير:
(1) ينظر قسم التحقيق، ص 168.
(2) ينظر قسم التحقيق، ص 108.
(3) ينظر قسم التحقيق، ص 304.