* قال تعالى: { وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [1] .
وربما تجد من أقاربه وجيرانه وأصدقائه وخلانه من يعانون من التقاسيط التي قصمت ظهورهم، والديون التي سكبت ماء وجوههم، ويقاسون من الحرمان والخصاصة والفاقة، وهو لا يشعر بهم، ولا يحسُّ بمعاناتهم، ولا يمدُّ بيده لهم للتنفيس عنهم، والتفريج عن كرباتهم.
فإذا ما ذكَّرته بالإنفاق.. ادَّعى الإِملاق!
وإذا ما رغَّبته في البذل والعطاء.. اشتكى قِلَّة الموارد والنماء!
وإذا ما أنذرته بالآخرة، صاح فيك متنمرًا: أريد تأمين مستقبل حياتي، وزماني الآتي.
وأين أنت عن مستقبلك الحقيقي، وعمرك الأبدي، وحياتك الباقية في يوم القيامة؟!
* قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [2] .
فتبًا للأماني الخادعة كيف تفعل بالعقول الغافلة والقلوب القاسية!
فيا له من غنيٍّ من الأموال المتكاثرة!
وويله كم هو فقير من الأعمال الصالحة!!
بعض الجنود
الجندي الذي لا يعرف شرف مهنته، ولا أهميَّة مهمَّته..
(1) سورة محمد، الآية: 38.
(2) سورة المنافقون، الآيات: 9-11.