فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

لا يكتب لينافح عن دينه أو ليبرز محاسنه أو ليدعو إليه أو ليفنِّد مؤامرات أعدائه عليه، وإنما شغله الشاغل وهمه المتواصل ما يكتبه عن فنون الأقدام والأجسام والأفلام.. وغير ذلك مما لا داعي له أو لا فائدة فيه.

فواحسرتاه على من يدع الصفو ويشرب الكدر!

وينام في الصحو ويرحل مع النقع إذا انتشر!

وما من كاتب إلا سيفنى

ويبقى الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتُب بخطِّك غير شيء

يَسُرُّكَ في القيامة أن تراهُ [1]

بعض الأغنياء

الغني الثري الذي يحمل همَّ تجارته، وغمَّ حساباته، ثُمَّ لا يحمل همَّ جوعى المسلمين الذين نهشهم الجوع، وأضنتهم الأمراض، ودمرهم الجهل، وأردتهم المسغبة.

* قال تعالى: { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [2] .

تراه يغير أثاث بيته في كلِّ حين، ليوافق أحدث الصرخات! ومن المسلمين من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء!

ويبدِّل مركباته لتتبع ما التقفته الأسواق من الموديلات! ومن المؤمنين من يمشي حافي القدمين دون حذاء!

ويغيِّر ملابسه بتغير الزمان والمكان، ليكسر قلوب الفقراء! يتباهى بها بين الضغفاء!

* عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه دعاهُ الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتَّى يُخيِّرهُ من أيِّ حُلل الإيمان يلبسُها» [3] .

ينفق في المناسبات الاجتماعية ما لا عدَّ له ولا حدَّ، ليقال عنه؛ جواد زمانه، وحاتم عصره!

فإذا ما جاءه الفقير المدقع، ضاق به صدره، وأشاح عنه بوجهه، وأعرض ونأى بجانبه، ثمَّ ولَّى عنه الدُّبر!

(1) الرياشي.

(2) سورة الحشر، الآية: 9.

(3) صحيح الترمذي (2/303) (2017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت