فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 14

ولذا فهو يُعدُّ لورقة الاختبار ويوم الامتحان، أمَّا أن يُعدَّه لاختبار الآخرة، فيخرج لنا جيلًا تقيًا نقيًا، زكيًا ذكيًا، يخاف الله ويخشى لقاءه، فذلك مما لا يخطر له على بال.

فأين التربية، يا أهل التربية؟!

أين الأثر الذي لا ينطمس، والعلم الذي لا يندرس، والموقف الذي لا يُنسى، والعبرة التي لا تنتهي؟!

أين؟! أين؟!

أين الذي كنت أرجوه وآمله

أمَّا الذي كنت أخشاه فقد كانا

بعض الكتَّاب

الكاتب أو الصحفي الذي وهب الله تعالى ملكة القلم السيَّال والحرف الرقيق والكلمة المعبرة والتصوير المؤثر، فأخذ يصول ويجول فيما لا فائدة فيه، ولا طائل خير يعود من وراء ما يسوِّد به الصحائف!

وربما زلَّت به القدم وطاش به القلم، فكتب ما شرُّه أقرب من خيره، وضرُّه أكثر من نفعه..

عندما أخذ يهذي بما لا يدري، ويرهف فيما لا يعرف، ويغوص في بحر الفكر والثقافة وليس يحسن العوم في ضحضاحه..

يا باري القوس بريًا ليس يُحسنُهُ

لا تُفسِدَنها وأعطِ القوسَ باريها [1]

وربما أصبح معول هدم ومنجل صرم بين أصابع ومخالب أعداء الله تعالى ينشرون به فكرهم، ويسطرون بيراعه زيفهم، بعد أن غدا يلقف ما يأفكون، ويقمُّ ما يتقيؤون، ويرتضع منهم زبالات فكرهم لينفثها سمًا زعافًا في قلوب الغافلين وعقول المغفلين!

* قال تعالى: { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } [2] .

* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «... ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم آثام من تبعه، ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [3] .

(1) أبو ليلى المهلهل.

(2) سورة النحل، الآية: 25.

(3) صحيح مسلم (4/1636) (2674) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت