المعلم الذي يرى التعليم وظيفة مملة عقيمة، وليس رسالةً عظيمةً..
فلا أثر لها في قلوب تلاميذه، ولا دور له في تهذيب سلوكهم، وتقويم أخلاقهم، وحلِّ مشاكلهم، وتغيير مفاهيمهم، وتأديب طباعهم.
همُّه تلك المعلومات المجرَّدة يحشو بها العقول وينسى القلوب والأفئدة..
يراقب مديره الحازم، ويخاف من موجهه الصارم، ويخشى من تلميذه الناقم، وينسى أن التعليم مهمَّة الرسل والأنبياء، وعمل العظماء، ورسالة الحكماء؛ فلا شرف يوازيها، ولا كرامة تساميها!
* عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرض، حتَّى النملة في جحرها، وحتَّى الحوت في البحر، ليصلُّون على مُعلم النَّاس الخير» [1] .
فم للمعلم وفِّه التبجيلا
كاد المعلمُ أن يكون رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجل من الذي
يبني وينشيء أنفسًا وعقولا [2]
لكنها انحطَّت في عينه لانحطاط همَّته وفتور عزيمته، ويبرر لتقصيره في أداء واجبه بمعاذير مختلفة وحجج ملفقة، فربما يردد في يأس وقنوط: لماذا أصارع التيار؟! وأقاوم الإعصار؟!
سأترك الحبل على المغارب، وأترك الجمل بما حمل!
فيدع العمل، ويردد في فتور وكسل:
شوقي يقول وما درى بمصيبتي
قم للمعلم وفِّه التبجيلا
اقعد فديتكَ هل يكون مبجلًا؟
من كان للنشء الصغار خليلا
ويكاد يقلقني الأميرُ بقوله:
كاد المعلم أن يكون رسولا
لو جرَّبَ التعليم شوقي ساعة
لقضى الحياة شقاوة وخمولا
حسبُ المعلمِ غُمَّةً وكآبةً
مرأى الدفاتر بكرةً وأصيلا
لا تعجبوا إن صحت يومًا صيحةً
ووقعت بين البنوك قتيلا
يا من يريدُ الانتحار وجدتهُ
إِن المعلمَ لا يعيشُ طويلًا [3]
شغله الشاغل نهاية الحصَّة، وبداية الإجازة، ويوم الراتب!
(1) صحيح الترمذي (2/343) (2161) .
(2) أحمد شوقي.
(3) إبراهيم طوقان.