أ-زيادتهم إيماناُ فوق إيمانهم وهدى فوق هداهم لقوله تعالى (( .. إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) )الكهف 13 ولقوله تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) )العنكبوت 69. فبداية الهداية إلى الحق الإيمان بالله عز وجل ثم يمن الله على عباده بالهداية ثم تتطور العلاقة بين المؤمن والله عز وجل حتى يصبح لسان ذلك المؤمن صوتًا للحق ومسيره طريقا للحق و يجنبه الله سمع الكذب والخداع والمهاترات والكلام الذي لا يضر و لا ينفع فقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( إن اللَّهَ قال: من عادَى لي وَليًّا فقد آذَنْته بالحرب. وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افتَرَضْته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحبَبته كنت سمعه الذي يسمع به وبَصرَه الذي يبصر به ويدَه التي يبطِش بها. ورجله التي يمشي بها، وإنْ سألني لأَعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذَنه. وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله ترَدُّدي عن نفسِ المؤمن يكرَه الموتَ وأنا أكرَه مَساءته» رواه بخاري .
والمعنى أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يلتذذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاي ورجله . وقيل أيضًا أن معناه هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعه ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله، قيل ملخصًا بما فيه معناه لا يتحرك له جارحة إلا في الله ولله، فهي كلها تعمل بالحق وللحق.