ب - ابتلائهم واختبارهم وتمحيصهم ليظهر للناس صدق إيمانهم وتقواهم: إن من سنة الله مع عباده المتقين خصوصا مع الدعاة الذين سيحملون راية التوحيد و سوف يمتهنون مهنة الأنبياء الابتلاء أي يعرضهم للبلاء والمحن والفتن وإن القاعدة الشرعية التي تقول
(( المنحة بعد المحنة ) )والقاعدة التي تقول (( التمكين بعد البلاء ) )مستنبطة من سنة الله مع عباده المؤمنين وخصوصًا الدعاة لأنهم الكفة الراجحة في معادلة التغيير الاجتماعي.
لأنه دوما بعد الفتن والبلاء يصبح الداعي صاحب الثبات على المبدأ وصاحب الإصرار والعزيمة أكثر قوة لأنه تمرس على نوع جديد من البلاء والفتن.
وإن من يقرأ السيرة النبوية باحثاُ عن سنة التمكين بعد الاختبار والبلاء يجدها واضحة جلية فنلاحظ أن سيد الدعاة ومعلمهم صاحب المدرسة الدعوية الأولى صلى الله عليه وسلم تعرض لشتى أنواع البلاء والفتن والمصائب وخصوصًًا في الفترة المكية ولاسيما يوم الطائف الذي كان شديد الوطأة على أبي الزهراء صلى الله عليه وسلم ولكن هذه الفتن والمحن ما زادت نبينا الكريم إلا إصرارًا على مبدأه وقوة في الدعوة فأكثر الناس بلاء هم الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل لقوله صلى الله عليه وسلم (( إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )رواه أحمد في مسنده.
فالمؤمن قوي الشخصية واثق المبدأ المتوكل على الله حق توكله لا تزيده الابتلاءات والفتن إلا إصرارًا على مبدأه وإيمانا بربه عز وجل لأنه يدرك معنى قوله تعالى (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون *ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) )العنكبوت -32.
وهنا لابد لي من أنبه دعاة وداعيات المسلمين إلى نقطة هامة وهي: