الصفحة 28 من 55

إن من يحمل مبدأ الدعوة إلى الله عز وجل ويهتدي بهدي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم لا بد له ينال نصيبه من الفتن والبلاء فلكل داعي إلى الله كتب عليه نصيبه من الفتن والابتلاء وهذا النصيب قد يدفعه مبكرًا عند بادية انطلاقه في العمل الدعوي أو متأخرًا في آخر حياته أو قد يدفعه كل يوم ومن يقرأ التاريخ دعوة الإسلام يجد ذلك واضحًا جليًًا فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دفع ذلك الثمن فتعرض لشتى أنواع المضايقات ولشتى أنواع الابتلاءات- طبعًا بعد البعثة النبوية- والسيدة عائشة-سيدة الداعيات- رضي الله عنها اتهمت بعرضها أيضًا والإمام مالك رضي الله عنه - صاحب الموطأ- دفع ذلك الثمن في حياته فضرب من قبل الخلفاء العباسيين وجلد وطيف به في المدينة المنورة والإمام أبو حنيفة سجن ويقال دس له السم فمات أيضًا والإمام الشافعي سجن وكادت عنقه أن تضرب زمن الخلفاء العباسيين أيضًا والإمام أحمد سجن وضرب ومنع من التدريس ومن الفتوى أيضا ....

فالمؤمن قوي الشخصية واثق المبدأ المتوكل على الله حق توكله لا تزيده الابتلاءات والفتن إلا إصرارًا على مبدأه وإيمانا بربه عز وجل لأنه يدرك معنى قوله تعالى (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون *ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) )العنكبوت -32.

وإن من يتعمق بالتاريخ الإسلامي يجد الكثير الكثير من هذه الابتلاءات ولكن دوما التمكين يكون بعد الابتلاء وهذا ما تعلمانه من مدرسة محمد عليه والصلاة والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت