لان هذه الآية فيها شواهد الربوبية ودلائل الوحدانية وكمال الأسماء والصفات لرب العالمين -جل جلاله- ، الله عظيم ولا احد أعظم من الله ، والله رحيم ولا احد ارحم من الله ، والله معطٍ ولا يمنع احد ما أعطاه الله ، والله يمنع ولا يعطي احد ما منعه الله -جل وعلا- ، ولن يصل احد إلى ما عند الله من النعيم والفضل حتى يستقر في قلبه أولًا انه لا احد أعظم من الله بل لا احد مثله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، صدر الله آية الكرسي بقوله: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، لفظ الجلالة {اللّهُ} علم على الرب -تبارك و تعالى- حتى من نازعوا الله في ربوبيته ، وجادلوا الله في إلوهيته ، لم يجرؤ احد منهم صرف بقدرة الله أن يتسمى بهذا الاسم فهو علم الأعلام على الملك العلام - جل جلاله - قال الله -جل وعلا- يذكر أدب ملائكته ويختم بقوله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 64-65] ، وهذا استفهام في مقام الإنكار أي لا احد مثل الله أبدًا ، ولن تَعبدَ الله حق العبودية حتى يستقر في قلبك أولًا أنه لا أحد مثل الرب -تبارك وتعالى- قال الله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ، ثم ذكر الله -جل وعلا- { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، وهو -جل وعلا- الحي حين لا حي ، والحي يحيي الموتى ، وهو -تبارك وتعالى- حي حياة لم يسبقها زوال ولا يلحقها عدم ، وكل أحد غيره حياته سبقها زوال و بعضها يلحقها العدم إلا من كتب الله له الخلود ، فحياة ربنا -جل وعلا- حياة تليق بجلاله وعظمته لم يسبقها زوال ولم يلحقها عدم ،