فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 96

وقال: (.. وأما حديثه فقد أمعنا النظر فيه كمًا وكيفًا فلم يسعنا -شهد الله- إلا الإنكار عليه في كل منها، وأي ذي رويّة مُتجَرِّد مُتحَرِّر يطمئن إلى هذه الكثرة لا يعدلها المجموع من كل ما حدَث به الخلفاء الأربعة... وكيف تسنّى لأمّي تأخر إسلامه فَقَلَّت صحبته أن يَعِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يعه السابقون الأولون من الخاصة وأولي القربى، ونحن حين نحكم الذوق الفنّي والمقياس العلمي نجدها لا يُقرّان كثيرًا مما رواه هذا المفرط في إكثاره وعجائبه، فالسنّة أرفع من أن تحتضن أعشابًا شائكة وخز بها أبو هريرة ضمائر الأذواق الفنية، أدمى بها تفكير المقاييس العلمية أن يُشوِّه بها السنّة المُنزَّهة ويسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمته) .

قلت: إن في كل ما صح عن أبي هريرة ليس فيه ما يَستَشِكله العقل السليم المؤمن، لكن عبد الحسين خلط بين ما تَستَحيله العقول بداهة، وما تستشكله العقول، وليس كل ما تَستَشكِلُهُ العقول هو من المستحيلات بل إن كثيرًا مما كان عقول القدماء تستشكله صار من المعقولات الآن، ومن جملة ما استشكله عبد الحسين رواية أبي هريرة لحديث الذباب الذي أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت