فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 96

والذي يمعن النظر في هذه الرواية يعلم أنها مأخوذة عن أهل السنة، وأنهم أضافوا إليها إضافات كي يُمَيّزوها عن رواية أهل السنة فجاءت هذه الزيادة وكأنها لطخة سوداء في ثوب أبيض لأنه كلام مدسوس ملصق على كلام أفصح البشر محمد عليه الصلاة والسلام.

ومن جهة أخرى فقد أنكر عبد الحسين لأبي هريرة إكثاره من الروايات حتى قال: إنه أفرط حيث قال: -وأي ذي روية متجرَد متحرر يطمئن إلى هذه الكثرة- فإن أبا هريرة عاش ما يزيد عن ثلاث سنوات من عمره مُلازمًا لرسول الله، ودعا له الرسول أن يبارك الله له في حفظه، ثم إنه روى ما سمعه من الصحابة أيضًا وطال عمره فنشر من الأحاديث أكثر مما رواه الخلفاء الأربعة لأن الخلفاء انشغلوا بإدارة أمور الأمة السياسية، ورغم ذلك فإن ما رواه أبو هريرة يزيد قليلًا عن أربعة آلاف حديث إذا حذفنا المكرر، وهو يعتبر مُقِلًا جدًا عند رواة الشيعة، فجابر الجعفي روى مائة وأربعين ألف رواية، ومحمد بن مسلم روى ستة وأربعين ألف رواية عن الباقر والصادق، وغيرهم من المكثرين ولكن عبد الحسين لم يأت لهم بذكر، والعجيب أنه في معرض دفاعه عن أحد رواتهم وهو أبان بن تغلب قال: (فمنهم أبو سعيد أبان بن تغلب القارئ الفقيه المحدَث المفسر الأصولي اللغوي المشهور، كان من أوثق الناس لدى الأئمة الثلاثة، فروى عنهم علومًا جمة وأحاديث كثيرة، وحسبك أنه روى عن الصادق خاصة ثلاثين ألف حديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت