فهرس الكتاب
إن عبد الحسين المُتحَرِّر المُتجَرِّد على حَدِّ زعمه أنكر على أبي هريرة روايته خمسة آلاف حديث واعتبره مُفرطًا وجعله سببًا لذمه، بينما اعتبر الإكثار الخارج عن المعقول والإفراط المخل بالقياسات العلمية والمخدش للأذواق الفنية، مدحًا عند جماعته، إذ اعتبر من مفاخر أبان بن تغلب أنه روى عن الصادق وحده ثلاثين ألف حديث، فكم تكون العدد إذا أضفنا إليه ما رواه عن الإمامين الآخرين الذين روى عنهما، وإذا علمنا أن أبان وجابر ومحمد بن مسلم وغيرهم من المفرطين هم من أهل الكوفة وأن أئمتهم عاشوا في المدينة المنورة وبينهما أكثر من ألف كيلو متر وكلها صحراء مقفرة في وقت كان الانتقال على الدواب يتبين مصداقية عبد الحسين وأمثاله في الحكم على الرجال وأنه لم يحكم الذوق الفني والمقياس العلمي كما قال عن نفسه؛ لأن من صفة أهل الحق، العدل والإنصاف حتى مع الأعداء. قال الله تعالى: (( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ... ) ) [المائدة:8] أما الذي يخفي كَبائِرَ عُيوبِهِ ويبحث عن الأخطاء الصغيرة للآخرين، فهو لا يبحث عن الحق ولا هو مقتنع بعقيدته، فكل دين أو عقيدة تحتاج إلى الكذب والتدليس في الدفاع عنها فهي باطلة.
عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله -ع- عن أحاديث جابر فقال: [[ ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل علي قط ] ].
قلت: إن كلام أبي عبد الله معقول؛ لأن جابرًا عاش حياته في الكوفة، والباقر والصادق كانا في المدينة المُنوّرة، فالذي يصدق أن جابرًا أخذ عشر معشار هذا العدد فلا يحترم عقله.