فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 96

وهناك روايات سمجة في توثيق هذا الرجل يترفع أصحاب العقول عن تصديقها أعرضت عنها لطولها، وركاكتها وأسطوريتها، منها مثلًا ما رواه علي بن عبد الله قال: خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكبًا قصبة حتى مَرّ على سكك الكوفة، فجعل الناس يقولون: جنّ جابر، جنّ جابر، فلبثنا بعد ذلك أيامًا فإذا كتاب هشام قد جاء بحمله إليه قال: فسأل عنه الأمير فشهدوا عنده أنه قد اختلط وكتب بذلك إلى هشام فلم يتعرض له.

تصور هذا الرجل العظيم الوقور صاحب الإمام الذي يحمل في جوفه مائة وأربعين ألف رواية وهو راكب قصبة وعلى رأسه قوصرة يمر بأزقة الكوفة ويلعب مع الصبيان، هل أمثال هؤلاء يؤمنون على دين. علمًا أنه من الذين أكثروا من روايات التحريف.

ورغم ما صدر عن هؤلاء من أضاليل وتبرؤ أهل البيت منهم، إلا أن علماء الشيعة يصرّون على توثيق هؤلاء وتكذيب أئمة أهل البيت رغم أن ذم ولعن هؤلاء الرواة جاء في أوثق مصادرهم وعلى لسان أئمتهم.

رأي علماء الشيعة في هؤلاء الرواة:

بعد أن اطلعنا على آراء أئمة أهل البيت فيمن يزعمون أنهم لهم شيعة وكيف أنهم لعنوهم وتبرّءوا منهم.

يقول ابن داود: أجمعت العصابة على أن افقه الأولين ستة وهم أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله -ع-: زرارة بن أعين، ومعروف بن خربوذ وأبو بصير ليث بن البختري، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، وبريد بن معاوية العجلي.

وذكر العلامة فضل الله الزنجاني في تخريجه لكتاب (أوائل المقالات) للمفيد أن زرارة بن أعين من أكابر رجال الشيعة وأجلائهم فقهًا وحديثًا.

ويقول عبد الرضا الطفيلي عن محمد بن مسلم: (وجه أصحابنا في الكوفة.. ولا إشكال ولا ريب في وثاقته) .

ووثق ابن داود هشام بن الحكم وهشام بن سالم.

وعن هشام بن الحكم قال العلامة الحلي: كان ثقة في الروايات حسن التحقيق بهذا الأمر، وكان ممن فتق الكلام في الإمامة وهذَّب المذهب بالنظر وكان حاذقًا بصناعة الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت