فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 96

لم يناقش هذا السؤال -على حد علمي- بصورة علمية دقيقة، ولم يعرض مقرونًا بالأدلة التاريخية والعقلية، بل انساق الناس وراء الدعايات الشعوبية التي أرادت إخفاء الحقائق الجلية، والمعروف عن هؤلاء اعتمادهم على الزخم الإعلامي المكثف والمتكرر يومًا بيوم ولحظة بلحظة حتى يجعلوا من دعواهم مسلمات لا يمكن المساس بها، إلى درجة أنهم يشككون بالحقائق التاريخية والمسلمات العقلية، بل وحتى بالمحكمات القرآنية -أي: الآيات ذات الدلالات القطعية- كما أنهم يبنون عقائد على متشابهات القرآن، ويقلبون الظنون إلى حقائق لا تقبل الشك، وإن كان أهل العلم والخواص يعرفون هذه الحقائق إلا أن العوام تُرِكوا على أقدارهم ينساقون وراء الأباطيل المزخرفة، فانطلت على كثير من الناس وتبَنوها جهلًا منهم وظنًا أنها الحقيقة، ولولا هذا التهاون في إبراز الحقائق لم يتمكن الصفويون من مَدِّ جذورهم ويتوغلوا في عمق أراضينا الإسلامية، ونحن لا نأتي بالجواب من التخمين، ولا بآراء المؤرخين إنما نستشهد بكلام أهل البيت أنفسهم، معتمدًا المصادر المعتبرة لدى الشيعة كي لا يقال: إن هذه الأحداث مزورة أو ملفقة. ولست أبرّئ قادة الجيش الفسقة الذين اشتركوا في قتل الحسين رضي الله عنه وأصحابه، ولا السلطة الظالمة الجائرة، فكل يتحمَل وزره من هذه الجريمة البشعة، ولكني أريد أن أكشف الذين حاكوا خيوط المؤامرة ودبروا الأمر بليل حتى تمت الجريمة وكانوا هم السبب الحقيقي المباشر وراء هذه الفاجعة الأليمة، وكانت الغاية إحداث بلبلة في الدولة الإسلامية لتحقيق أهداف شعوبية واستغلالها في شق صفوف المسلمين، وما زال الخيط ممتدًا لغاية اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت