فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 96

ولقد كانت الكوفة مركز الفتن والسبب أن الكوفة بعد أن تم بناؤها تحول إليها الآلاف من حمراء الديلم الذين سكنوا تلك المنطقة قبل بناء الكوفة، وهؤلاء هم من العجم فمنهم من أسلم وحسن إسلامه وقدم للإسلام خدمات جليلة، ولكن منهم من بقي يتحسَر على ملك فارس فأظهر الإسلام وقام يحيك المؤامرات ضد الدولة الإسلامية، فاستغلَوا الحب الذي يكنّه المسلمون لأهل بيت النبي فاتخذوهم ستارًا لدعوتهم.

ودعونا نستنطق التأريخ في تفاصيل فاجعة الحسين -ع- وملابساتها قبل أن نستشهد بكلام أئمة أهل البيت، إذ أن الذين انتحلوا التشيّع هم الذين غرروا بالحسين حتى استدرجوه إلى مصرعه ثم انقلبوا عليه واشتركوا في قتله، وكانت الأدوار موزعة، فمنهم من تسلل إلى مواقع عليا في السلطة بإظهار الولاء الزائف للخليفة والولاة ليلعب دوره في وأد أي بادرة من بوادر الصلح والصفاء، ويبادر إلى إذكاء نار الفتنة وصب الزيت عليها، ومنهم من وقف موقف المعارض للسلطة والبحث عن قيادات مقبولة لإثارة الحروب والفتن. ولكن بقيت هذه الأحداث مدفونة في بطون الكتب ولم يبرز منها إلا ما يهيج العواطف ويؤجج الجرح، ويوحي للناس أن هذه هي الحقيقة المحضة، والناس ينخدعون لأن العواطف عندما تؤجج تحجب العقل عن التفكير، ولأنهم لا يسمعون الحقيقة من أهل الحق، فالحقائق مدفونة في بطون الكتب ولا يعلمها إلا الخواص الذين يستطيعون التمييز بين الغث والسمين، وهؤلاء قلة في المجتمع، ويُتعَمَّد تخدير عقول العوام بتهييج عواطفهم عن طريق تزوير الحقائق. فأردت أن أُبرِزَ ما خفي من الأمر لعل العقول تحرر من إسارها والبصائر تنزاح عنها غشاوتها.

مقتل الحسين عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت