فهرس الكتاب
يقول ابن نجا الحلي: وروينا أنه بلغ موت معاوية وأن الحسين (ع) بمكة. اجتمعت الشيعة في دار سليمان بن صرد الخزاعي في الكوفة فقال لهم: إن معاوية هلك وإن الحسين قد نقض على القوم بيعته.. فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه، فإن خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل بنفسه. قالوا: بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه ... وخرج إليه ومعهم كتب.. من وجوه الكوفة يدعونه إلى بيعته، وخلع يزيد، وقالوا: إنا تركنا الناس قبلنا، أنفسهم منطلقة إليك وقد رجونا أن يجمعنا الله بك على الهدى فأنتم أولى بالأمر من يزيد الذي غصب الأمة فيئها ... وهذه كتب أشرافهم، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة، ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا جماعة، ولو بلغنا إقبالك أخرجناه حتى يلحق بالشام، وتواترت الكتب حتى تكملت عنده اثنا عشر ألف كتاب، وهو مع ذلك لا يجيبهم، ثم قدم إليه بعد ذلك هاني السبعي وسعيد بن عبد الله الحنفي بكتاب هو آخر الكتب: بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن أمير المؤمنين من شيعته وشيعة أبيه أما بعد، فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل فقد اخضرت الجنات، وأينعت الثمار ... فأقدم إذا شئت، فإنما تقدم على جند مجند لك والسلام عليك. فقال لهما: من اتفق على هذا الكتاب؟ فقالا: أعيان أهل الكوفة منهم: شبث بن ربعي، ويزيد بن الحارث، وحجار بن أبجر، وعروة بن قيس ويزيد بن أديم، ومحمد بن عمير بن عطارد، وعمرو بن الحجاج، وصلّى ودعا مسلم بن عقيل وعرفه ما في نفسه وأطلعه على أمره.
ورويت أن أهل الكوفة كتبوا إليه إنّا معك مائة ألف.
وعن الشعبي قال: بايع الحسين -ع- أربعون ألفًا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب ويسالموا من سالم، فعند ذلك رد جواب كتبهم ويمنيهم بالقبول، ويعدهم بسرعة الوصول وأنه قد جاء ابن عمي مسلم بن عقيل ليعرفني ما أنتم عليه من رأي جميل، وأمَرَ مسلم بالتوجه بالكتاب إلى الكوفة.