فهرس الكتاب
لما علم ابن زياد بالأمر خرج من البصرة إلى الكوفة ودخلها مساءً -متنكرًا- ليستكشف الأمر فلما رأته امرأة وظنَته الحسين فصاحت: الله أكبر ابن رسول الله. فتصايح الناس وقالوا: إنّا معك أكثر من أربعين ألفًا ... وظنوا أنه الحسين، فحسر اللثام وقال: أنا عبيد الله فتساقط القوم ووطي بعضهم بعضًا.
لما جاء مسلم بن عقيل أجتمع أهل الكوفة إليه فبايعوه، فكتب مسلم إلى الحسين -ع- أما بعد! فان الرائد لا يكذب أهله، وإن جميع أهل الكوفة معك، وقد بايعني منهم ثمانية عشر ألفًا، فعجَل الإقبال حين تقرأ كتابي.
(وعلم عبيد الله بن زياد بأمر مسلم بن عقيل عن طريق عين له يدعى معقل) ، وكذلك بلغ مسلمًا أن أمره قد انكشف فخرج بجماعة ممن بايعه إلى حرب عبيد الله بعد أن رأى أن أكثر من بايعه من الأشراف نقضوا البيعة حتى إذا صلى المغرب وما معه إلا ثلاثون رجلًا فخرج من المسجد متوجهًا نحو أبواب كندة، وما بلغ الأبواب ومعه عشرة، فإذا خرج من الباب فليس معه إنسان، فالتفت فإذا هو لا يحس أحدًا يدله على الطريق ولا يدري أين يذهب.. فعمد إلى بيت امرأة فطلب ماءً فسقته، وبعد أن شرب الماء جلس على بابها، فقالت: يا عبد الله! لا يصلح لك الجلوس على بابي قال: أنا مسلم بن عقيل، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني.
(واختبأ عندها فلما وصل الخبر إلى عبيد الله أرسل جماعة وأتوا بمسلم بن عقيل إلى دار الإمارة) فقال له عبيد الله بن العباس وقد رآه في الطريق ورأى في وجهه الجزع: إن من يطلب ما تطلب لا يجزع. فقال: والله ما لنفسي أجزع ولكن جزعي للحسين وأهل بيته المغترَين بكتابي وقال: هذا أوان الغدر.